من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٥٥ - من هو ولي الصالحين؟
بينات من الآيات: آخر الدواء الكي
[١٩٣] إن أئمة الضلال الذين ينازعون الله سبحانه رداء الحاكمية إنهم قد هبطوا إلى الفساد إلى الحضيض، ولذلك فإن علينا مواجهتهم بشدة، وحين يزعم بعض من البسطاء أن الطغاة يمكن أن يهتدوا، فإن هذا الزعم تبرير لتكاسلهم وتقاعسهم عن التمرد عليهم، ولذلك فان القرآن الحكيم قد قضى على هذا التبرير السخيف بقوله سبحانه وَإِن تَدْعُوهُمْ إِلَى الْهُدَى لَا يَتَّبِعُوكُمْ سَوَاء عَلَيْكُمْ أَدَعَوْتُمُوهُمْ أَمْ أَنتُمْ صَامِتُونَ فلا يجب أن تدعوهم إلى الهدى، فإذا لم يستجيبوا، وقفتم بوجههم كما فعل موسى عليه السلام، بل يمكن أن يسبب ذلك في فشل خطط الرساليين.
[١٩٤] إن أئمة الضلال هم في واقع أمرهم بشر مثل الآخرين بل هم أقل، لأن الناس العادييّن يتقبلون الهدى، بينما الطغاة لا يستجيبون للهدى إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ عِبَادٌ أَمْثَالُكُمْ فَادْعُوهُمْ فَلْيَسْتَجِيبُواْ لَكُمْ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ أي أن كنتم صادقين في نسبة العقل والقدرة إلى هؤلاء الشركاء، ويحتمل أن يكون المراد من الآية الأصنام الحجرية التي لا تعقل وكذلك الآية التالية.
[١٩٥] إن هؤلاء أضعف من الناس العادييّن لأنهم لا يقدرون على الاستفادة من أعضائهم بسبب تعودهم على استثمار الآخرين .. أَلَهُمْ أَرْجُلٌ يَمْشُونَ بِهَا أَمْ لَهُمْ أَيْدٍ يَبْطِشُونَ بِهَا أَمْ لَهُمْ أَعْيُنٌ يُبْصِرُونَ بِهَا أَمْ لَهُمْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا قُلْ ادْعُوا شُرَكَاءَكُمْ من الأصنام البشرية كالطغاة، أو الأصنام الحجرية .. ثُمَّ كِيدُونِي فَلا تُنظِرُونِ أي ثم اعملوا جميعا ضدي وضد خططي ولا تمهلوني، وهذا تحد صارخ لها، ليعرف الجميع أنها أضعف من المقاومة فيتركونها، إن الناس يغترون بقوة الأصنام وبقدرتها على حمايتهم من مكاره الطبيعة، ومن مشكلات الحياة، فيلتجئون إلى الطغاة أو الأصنام، ولا يعرفون انهم أضعف منهم في المقاومة لو لا الإعلام المزيف والإرهاب.
من هو ولي الصالحين؟
[١٩٦] أما ولي الصالحين، ومعبودهم، وناصرهم، ومن هو أولى بهم، فهو الله الذي أنزل الكتاب وضمنه رسالة مفصلة تبلور عقولهم، وتربي أنفسهم، وتوضح مناهج الحياة، وتنذرهم وتبشرهم رهبة ورغبة .. إِنَّ وَلِيِّي اللَّهُ الَّذِي نَزَّلَ الْكِتَابَ وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ ولأنه نزل