من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٨٣ - آثار الذنوب
حتى أنهم كانوا يكذبون بآيات العذاب وهي قادمة إليهم، فمثلًا كان بعض الهالكين من الأمم السابقة يرون سحابة العذاب فيزعمون أنها سحابة رحمة ممطرة، فتمطر عليهم العذاب بدل الرحمة، كذلك هي بعض الأنظمة اليوم حيث تزعم أن رفض الناس لها وتمردهم عليها إنما هو موجّه من خارج أراضيها، بينما هي نتيجة الفساد في ذات الأنظمة.
[١٠١] ومن علائم طبع القلب وانغلاقه عن الاستجابة للمتغيرات، أو فهم إشارات الخطر: أن الرسل كانوا يأتون إليهم بالبينات والآيات الواضحة ولكنهم يكذبون بها، حتى يدمر الله عليهم قريتهم تِلْكَ الْقُرَى نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَائِهَا وَلَقَدْ جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا بِمَا كَذَّبُوا مِنْ قَبْلُ إنهم كذبوا بالقيم أول ما انحرفوا، فجاءت الرسل تنذرهم بالخطر من بعد أن تراكمت ذنوبهم وأحاطت بهم فلم يعبئوا بذلك كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِ الْكَافِرِينَ حين يكفر المرء يؤثر الكفر في قلبه فينغلق دون التوجيه السليم، ذلك لأن الكفر يأتي نتيجة الاستكبار عن الحق، والغرور بالذات، وحين يستجيب المرء للكفر يزداد تكبرا وغرورا، وهكذا حتى تنسد منافذ قلبه جميعا، حيث أن الاستكبار عدو الفهم السليم.
[١٠٢] والله سبحانه حين أهلك الأمم السابقة لم يهلكهم إلا بعد أن توافرت فيهم أسباب الهلاك ومنها: نقض العهد، والفسق، أما نقض العهد فهو حالة نفسية تنعكس في تعامل الإنسان مع القيم والتزامات البشر، فالكذب والغيبة، والتهمة وإخلاف المواعيد، والغش والتدليس، والنفاق كل ذلك من مظاهر نقض العهد، حيث يتظاهر الفرد بشيء ويتعهد به ظاهرا ولكنه ينقضه، وكذلك عدم الدفاع عن الوطن، وعدم التعاون في مقاومة الظلم أو مواجهة مشكلات طبيعية.
أما الفسق فهو تجاوز الحد في السلوك الشخصي مثل: أكل الحرام، والتهاون في الحقوق وَمَا وَجَدْنَا لأَكْثَرِهِمْ مِنْ عَهْدٍ وَإِنْ وَجَدْنَا أَكْثَرَهُمْ لَفَاسِقِينَ.