من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٩٦ - بينات من الآيات جاهد الكفار والمنافقين
وأمامهم الآن أحد الخيارين الرئيسيين: فإما العودة إلى أحضان الإسلام، وإما انتظار عذاب اليم في الدنيا والآخرة، من دون أن يكون لهم نصير أو ظهير في الأرض أو في السماء.
ومن المنافقين أولئك الذين يبحثون عن فرصة في الحياة ويدعون بأنهم لو جاءتهم هذه الفرصة تراهم يعطون كل ما يملكون من أجل الله، وأنهم يستغلون الفرصة هذه استغلالًا حسناً. ولكن حينما يعطيهم الله ويوفر لهم هذه الفرصة تراهم بعكس ذلك تماماً، إنما يحاربون الله ورسوله ويقاومون الرسالة، وهكذا لا يسلب منهم الله تلك الفرصة فحسب، وإنما أيضاً يزرع في قلوبهم حالة من النفاق تستمر معهم إلى النهاية، لأنهم لم يستغلوا فرصتهم الحسنة بل قاوموا وغيروا دين الله.
بينات من الآيات: جاهد الكفار والمنافقين
[٧٣] يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدْ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ.
أولًا: يربط القرآن بين فئتي الكفار والمنافقين ويأمر الرسول بجهادهم جهاداً مستمراً وأن يغلظ عليهم، وأن لا تأخذه بهم في الله رأفة.
لأن مصير المنافقين النار ومن يكون مصيره إلى نار جهنم لا يمكن أن يرحمه العباد أو يرحمه من يجسد إرادة الله في الأرض وهو الرسول والقيادة الرسالية.
ثم يُبين أبرز صفات المنافين وهي: الإزدواجية التي يقول عنها ربنا في هذه الآية يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ مَا قَالُوا وَلَقَدْ قَالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ.
ثانياً: أنهم حاولوا تغيير نظام الحكم عن طريق قتل الرسول أو إخراجه أو إفساد الوضع السياسي.
ثالثاً: لم يشكروا نعمة الأمن والرخاء التي وفرها الإسلام لهم، وهؤلاء المنافقون إن تابوا إلى الله قبلت توبتهم، وإلا فإن عذاباً أليماً ينتظرهم في الدنيا والآخرة، ولا أحد يواليهم أو ينصرهم.
رابعاً: النفاق صفة كامنة في النفس تظهرها النعمة، فمن الناس من يتمنى الغنى ويتعهد