من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤٠٧ - بينات من الآيات الوحي هدى الطريق
ينتمي إليها، وأي عمل يقوم به، فإن الله شاهد عليه حين تحركه دون أن يغيب عنه شيء بوزن الذرة أو أكبر أو أصغر، وهو بالإضافة إلى شهادة الله يسجل في كتاب مبين، فعلى البشر أن يتبع في كل عمل من أعماله حدود الله وهداه، ولا يعمل حسب أهوائه.
بينات من الآيات: الوحي هدى الطريق
[٥٩] لقد جاء الوحي ليملأ فراغاً حقيقيًّا في الحياة، ذلك لأن الحياة نعمة واسعة من الله علينا فلا يحق لنا بل لا ينبغي أن نتحرك فيها من دون هدى الله الذي يرسم لنا خريطة التحرك، ويحدد لنا معالم العمل.
قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ لَكُمْ مِنْ رِزْقٍ فَجَعَلْتُمْ مِنْهُ حَرَاماً وَحَلالًا وهل يحق لنا أن نتصرف في رزق الله، ونقول: هذا حرام وهذا حلال؟ كلا .. بل علينا أن نتقيد وفق إذن الله.
قُلْ أَاللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ إنها قضية فطرية، أن التصرف في نعم الله لا ينبغي أن يكون من دون إذنه، وهل أذن الله للناس إذنًا مطلقًا بالتصرف في ملكوته، من دون عقل كافٍ وعلم، أم أنه كذب وافتراء؟ أجل إن علينا أن نبحث عن وحي الله ليحدد لنا خريطة الحياة.
[٦٠] وماذا يتصور الذين يفترون على الله الكذب، ويشرعون من دون إذن الله؟ وكيف يمكن أن يعاملهم الله هناك، وقد كفروا بأنعم الله، فحرموها على أنفسهم وعلى الناس من دون إذن الله، هل يعذبهم أم يغفر لهم؟!.
إن مجرد التفكير في أن المشرع سوف يسأل أمام الله يوم القيامة يكفيه رادعًا عن التشريع بالهوى وَمَا ظَنُّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لقد من الله بمختلف النعم على البشر وسخر للإنسان مافي السماوات وما في الأرض، وزوده بقدرة الإرادة ونور العقل وسلامة الجسد، ولكن الناس ضيقوا على أنفسهم وحددوا طاقاتهم بلا سبب، فرسموا لبعضهم البعض الحدود الزائفة في الأرض، قائلين هذه أرضك وهذه أرضي، ثم وضعوا أنظمة للتجارة والصناعة، ومن ثم صنعوا الأغلال الفكرية والأثقال الثقافية ووضعوها حول نفسيات البشر، من خوف الطبيعة إلى خشية الإبتكار إلى المحرمات الكثيرة التي ما أنزل الله بها من سلطان، إلى الرسوم والعادات الباطلة، وكل ذلك منعهم من الإنتفاع بنعم الله وكان بمثابة الكفر بتلك النعم.