من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤١٧ - صدق الرسالة والرسول
عارف بذلك.
رابعاً: إنها لا تداهن السلبيات القائمة، ولا تجري لاصلاحها سبيل التدرج المرحلي، أو الطرق السلمية، بل تتحداها جذريًّا، لأنها جاءت من عند الله خالق الناس ومالك السماوات والأرض، ولذلك لا معنى للمهادنة، أو تقديم التنازلات المرحلية، أو السكوت عن السلبيات.
صدق الرسالة والرسول
[٧٢] وأخذ نوح عليه السلام ينصح قومه بأسلوب آخر، حيث أوضح لهم أن هدفه من تبليغ الرسالة ليس أبداً الحصول على مكاسب مادية، بل رضوان الله، وأنه هو أول من يعمل بما يقول فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَمَا سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِي إِلَّا عَلَى اللَّهِ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنْ الْمُسْلِمِينَ وهكذا سائر الرسالات السماوية لا يهدف العاملون عليها والمبشرون بها بلوغ مطامح مادية مما يشهد على صدقهم فيما يخبرون.
[٧٣] والذي حدث في نهاية المطاف دل على صدق الرسالة أيضاً، حيث أهلك الله وبطريقة غيبية قوم نوح ونجاه هو والمؤمنين برسالة الله فَكَذَّبُوهُ فَنَجَّيْنَاهُ وَمَنْ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ وَجَعَلْنَاهُمْ خَلائِفَ وَأَغْرَقْنَا الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُنْذَرِينَ الذين انذرهم الله عن طريق رسوله نوح عليه السلام لقد انتهت عاقبتهم بالغرق بسبب تحديهم للرسالة واستكبارهم، أو ليس ذلك شاهد على صدق الرسالة الإلهية؟!.