من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٢٣ - بينات من الآيات من خصائص الرسول صلى الله عليه واله
وتنهى عن المنكر، وتحل لهم الطيبات وتحرم عليهم الخبائث، والهدف منها دفع ثقل الشرك والاستعباد، وفك أغلال المجتمع الفاسد، والسلطة الفاسدة، والفلاح إنما هو من نصيب أولئك الذين آمنوا بهذا الرسول وقووا جبهته، ونصروه واتبعوا رسالته، وجعلوها نورا يهتدون بها في الحياة.
والرسالة هذه إنما هي من الله سبحانه الذي له ملك السماوات والأرض الذي لا إله إلا هو. وهو يحيي ويميت، وعلى الناس إتباع هذه الرسالة التي هي ملك لهم جميعا، وبذلك يضمنون لأنفسهم الهداية بإذن الله، وليس قوم موسى عليه السلام كلهم على ضلالة، بل إن فريقاً منهم يأمرون بالحق ويهدون إليه، ويجعلونه مقياسا لتقييمهم.
بينات من الآيات: من خصائص الرسول صلى الله عليه واله
[١٥٧] رسالات الله تتميز بأنها للناس جميعاً بعيداً عن أي تمييز قومي أو إقليمي أو عنصري أو ما أشبه، وهي تدعو إلى بناء أمة واحدة ذات رسالة سماوية، ورسول واحد، والرسول في هذه الرسالة ينتمي إلى تلك الأمة التي تتمحور حول الرسالة، ولذلك يكون من أبرز صفاته أنه أُمي، وأنه نبي يوحى إليه، وأنه رسول يحمل لهم رسالة فيها مناهج لحياتهم.
الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الأُمِّيَ وكلمة الأُمِّيَ- كما يبدو لي- منتزعة من الأمة، التي يقول عنها ربنا في آية أخرى وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ [المؤمنون: ٥٢]، وهناك من قال بأن الكلمة منتزعة من الأم باعتبار أن الرسول لم يكون قارئاً أو كاتباً، أو إلى أم القرى الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنجِيلِ مكتوب بصفاته وأسمائه، كما هو مكتوب بالقيم التي يدعو إليها يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنْ الْمُنكَرِ وكل رسالة سماوية تثير دفائن العقول، وتنطلق بصميم الفطرة، وتنسجم مع حقائق الكون التي يشهدها أكثر الناس، ويبدو لي أن المعروف هنا هو ما يعرفه قلب البشر السليم، والمنكر ما ينكره وَيُحِلُّ لَهُمْ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمْ الْخَبَائِثَ والطيبات والخبائث هما أيضا مما يبينه الوحي، ويصدقه العقل وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالأَغْلالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ الإصر هو: الثقل، والبشر يعيش في ذاته ثقل المادة، حيث يحن إلى ما في الحياة من زينة، وينهار أمام شهوات النساء والثروات والمناصب ويضغط عليه واقع اليوم دون حقيقة المستقبل، وهكذا يصبح البشر أن لم يقصمه الله جزءا من الطبيعة، يتحرك حسب