من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٤٢ - صفات المجتمع الرسالي
أو تعبا أو مجاعة، ولا يعملون عملًا إلا سجل بحسابهم سواء كان صغيراً أو كبيراً، ومقياس العمل هو التحرك في سبيل الله، أو مقاومة أعدائه، وإن الله لا يضيع أجر المحسنين.
كما أن أيّ جُهدٍ صغيراً أو كبيراً محسوبُ عند الله، وكذلك قطع المسافات هو الآخر محسوب بقدر الجهد والعناء الذي يصيبهم بذلك، والله سبحانه سوف يجازيهم خيرا عليه.
وعلى المؤمنين المنتشرين في أقطار الأرض أن تختار كل فرقة منهم طائفة لينفروا إلى (المدينة) مركز القيادة الإسلامية لكي يكونوا قريبين من الأحداث، ويعرفوا تعاليم الدين، ويتعمقوا في فهم الرسالة ليقوموا بعد عودتهم بواجب الإنذار لقومهم بهدف تزكية وتعليم قومهم، وإعادتهم إلى الصراط المستقيم.
بينات من الآيات: واجبات وأولويات المؤمن
[١١٩] ثلاث واجبات متكاملة ينبغي أن يعقد المسلم عزمه على تحقيقها
أولًا: الإيمان المستقر في قلبه.
ثانياً: التقوى وتنفيذ سائر الواجبات الإسلامية.
ثالثاً: أن يكون مع الصادقين وهم التجمع الرسالي.
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ وأي واحد من هذه الواجبات الثلاث لا يكتمل من دون سائر الواجبات، وبالذات الإنتماء إلى تجمع الصادقين، والتفاعل معهم ثقافيًّا واجتماعيًّا واقتصاديًّا، ومشاركتهم الهموم والآمال، ذلك لأن هذا التجمع حصن الإيمان والتقوى ولأن ضغط الحياة وتحدياتها كبيرة ولا يستطيع المؤمن أن يواجهها وحده.
صفات المجتمع الرسالي
[١٢٠] المجتمع المستقر الراكد ليس مجتمعاً رساليًّا ولا مسلماً، لأن الإسلام الحقيقي هو الاهتمام بشؤون الآخرين، والدفاع عن حقوق المستضعفين إلى درجة الجهاد من أجلهم، والمجتمع الإسلامي لا يجمد في حدود اقليمية ضيقة، ولا يقول بناء الوطن أولًا، ثم الإنطلاق لإصلاح الآخرين لأنه لا وطن للفضيلة والخير، ولا حدود للعدالة والرفاه.