من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٤٧ - هدى من الآيات
عسى أن يكون قد اقترب الأجل
أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا مَا بِصَاحِبِهِمْ مِنْ جِنَّةٍ [١] إِنْ هُوَ إِلَّا نَذِيرٌ مُبِينٌ (١٨٤) أَوَلَمْ يَنظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ وَأَنْ عَسَى أَنْ يَكُونَ قَدْ اقْتَرَبَ أَجَلُهُمْ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ (١٨٥) مَنْ يُضْلِلْ اللَّهُ فَلا هَادِيَ لَهُ وَيَذَرُهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ (١٨٦) يَسْأَلُونَكَ عَنْ السَّاعَةِ [٢] أَيَّانَ مُرْسَاهَا [٣] قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي لا يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَا إِلَّا هُوَ ثَقُلَتْ فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ لا تَأْتِيكُمْ إِلَّا بَغْتَةً يَسْأَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌ [٤] عَنْهَا قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ اللَّهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ (١٨٧).
هدى من الآيات
زود الله البشر بأدوات التفكر ليكتشف الحقيقة بنفسه، وإذا لم يفعل فإن ضلالته مؤكدة، وعن طريق التفكير يبلغ البشر إلى طبيعة الأشياء والظواهر، فظاهرة الرسالة لو تفكر المرء فيها عرف أنها حق، وأن الرسول ليس به جنون، بل إن ما يرى في هذه الظاهرة من مظاهر الانتفاضة والتغيير فإنما هو شهادة على واقع جديد سيأتي وراءه، والرسالة إنذار واضح بوقوع ذلك الواقع.
وكذلك لو تفكر المرء في ملكوت السماوات والأرض وما فيهما من عظمة وفخامة، ولو تفكر في خلق أي شيء مخلوق وما فيه من متانة ولطف ودقة وإتقان، آنئذ يعرف أن هذا النظام
[١] جنة: الجنة الجنون وأصله الستر.
[٢] الساعة: الساعة التي يموت فيها الخلق.
[٣] مرساها: الإرساء الإثبات، ومرسيها مثبتها، ورسا الشيء يرسو فهو راس إذا أثبت.
[٤] حفي: الحفي المستقصي في السؤال، واحفي فلان بفلان في المسألة إذا أكثر عليه وألحّ.