من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤١ - هدى من الآيات
جزاء الظالمين الذين يصدون عن سبيل الله
وَنَادَى أَصْحَابُ الْجَنَّةِ أَصْحَابَ النَّارِ أَنْ قَدْ وَجَدْنَا مَا وَعَدَنَا رَبُّنَا حَقّاً فَهَلْ وَجَدْتُمْ مَا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقّاً قَالُوا نَعَمْ فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ أَنْ لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ (٤٤) الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَيَبْغُونَهَا عِوَجاً وَهُمْ بِالآخِرَةِ كَافِرُونَ (٤٥) وَبَيْنَهُمَا حِجَابٌ وَعَلَى الأَعْرَافِ [١] رِجَالٌ يَعْرِفُونَ كُلًّا بِسِيمَاهُمْ وَنَادَوْا أَصْحَابَ الْجَنَّةِ أَنْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ لَمْ يَدْخُلُوهَا وَهُمْ يَطْمَعُونَ (٤٦)* وَإِذَا صُرِفَتْ أَبْصَارُهُمْ تِلْقَاءَ أَصْحَابِ النَّارِ قَالُوا رَبَّنَا لا تَجْعَلْنَا مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (٤٧).
هدى من الآيات
في صورة حوار يجري مستقبلًا بين أصحاب الجنة وأصحاب النار، يجسد القرآن الحكيم حقائق الحاضر، وأبرزها أن ما يقوله الله حق، وأن لعنة الله على أولئك الذين يظلمون أنفسهم فلا يستجيبون للحق، بل يصدون الناس عن سبيل الحق، ويحرفون السبيل ليضلوا الناس وهم يكفرون بالآخرة.
بين الجنة والنار مرتفع من الأرض أشبه ما يكون بسور يقف عليه أئمة الصلاح، الذين يعرفون المؤمنين والكافرين بسيماهم، وينادون أصحاب الجنة ويسلمون عليهم. ويأذنون لهم بدخول الجنة، وقد استجيبت كل طلباتهم، فلا يطمعون في شيء آخر.
بينما لا ينظرون إلى أهل النار، إذا صرفت أبصارهم تلقاء جهنم فزعوا من هول جهنم، وخافوا أن يصبحوا من أهل النار من شدة فزعهم وقالوا رَبَّنَا لا تَجْعَلْنَا مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ.
إن هذا الدرس يتابع فكرة الدروس السابقة التي هي تصوير للحقائق، لعل البشر يخرج من قوقعة ذاته إلى رحاب الحقيقة.
[١] الأعراف: الأمكنة المرتفعة، والعرفاء من الناس أعلاهم منزلة، والعريف الشرطي.