من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٨٤ - رسالة الله دعوة إلى الحياة
رسالة الله دعوة إلى الحياة
[٢٤] ما هي الحياة التي نعشقها ونسعى وراء استمرارها أو ليست هي القدرة والنشاط وتسخير الطبيعة فلماذا- إذن- نختار الموت في بعض الاحيان على الحياة .. نختار الضلالة على الهداية، والجهل على العلم، والتخلف والكسل على التقدم والعمل .. أو ليست الهداية والعلم يجعلانا نحيط بالأشياء ونسخرها .. أو ليس العمل والحركة أبرز مظاهر الحياة وفوائدها؟!.
إن رسالة الله هي دعوة صادقة إلى الحياة بما فيها من علم وعمل، من هدى وحركة، ومن تسخير الطبيعة لصالح البشر والقرآن يذكرنا بأن الإستجابة لهذه الرسالة تتناسب وفطرة البشر وأعمق مشاعر المحبة للحياة.
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ ليس المهم أن تعيش سبعين عاماً، بل أن تعيش حيا بالعلم والحرية والنشاط. إن المؤمن المتحرر من قيود الشهوات والثائر ضد أغلال المجتمع والذي يسخر الطبيعة لصالحه وصالح الناس بالعلم والقدرة إنه يعيش كل يوم عاماً، أما الكافر الذي يصبح جزءاً من الطبيعة ومن النظام الحاكم عليها، ويستسلم للآخرين فهو ميت، ولو نبض قلبه بالدم.
والله يدعونا إلى الحياة الحقيقية في الدنيا التي تستمر إلى الحيوان في الآخرة حيث تكون الحياة فيها للشهداء والصديقين.
وقلب البشر يبقى يعشق الحياة ويحب الإستجابة لدعوة الحياة برغم كل الحجب والعقد النفسية، ذلك لأن اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ، فلا يدع شعلة الهداية تنطفىء في قلب البشر حتى يرى الحق باطلًا والباطل حقاً. كلا .. إنه يبقى يميز بين الحق والباطل وعلى أساس هذا التمييز يحاسبه الله غداً حين يحشر الناس إليه جميعاً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ.
وجاء في الحديث المأثور عن الصادقعليه السلام
(لا يَسْتَيْقِنُ الْقَلْبُ أَنَّ الْحَقَّ بَاطِلٌ أَبَداً وَلَا يَسْتَيْقِنُ أَنَّ الْبَاطِلَ حَقٌّ أَبَدا)[١].
[١] تفسير العياشي: ج ٢ ص ٥٣، بحار الأنوار: ج ٦٧، ص ٥٨.