من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٦٤ - بينات من الآيات الأشهر الحرم والاهواء الجاهلية
هدى من الآيات
بعد الحديث عن الكفار من أهل الكتاب، عاد القرآن مرة أخرى للحديث عن المشركين وضرب لنا مثلًا من انحراف الشرك ومسبقاً بين حكم الأشهر الإثني عشر التي يعتبر أربعة منها حرما، وبين أن الالتزام بهذه الاشهر هو الدين القيم، فيجب ألا يظلموا أنفسهم فيها وبعدئذ أمر المسلمين بقتالهم بلا استثناء، ووعدهم النصر اذا التزموا بالتقوى.
أما التلاعب باحكام الله، وتغيير الاشهر- حسب الأهواء- فإنه زيادة في الكفر، وضلالة يقع فيها الكفار حيث يحلون الشهر ذاته في عام بينما يحرمونه في عام آخر، ليكون المجموع بقدر العدد الذي جعله الله وهكذا يخالفون تعاليم الله عزوجل من دون وازع نفسي، بل زين لهم سوء عملهم لكفرهم المسبق ولأن الكفر يحجب الضمير، والله لا يهدي القوم الكافرين.
ويخاطب القرآن المؤمنين: لماذا لا يخفون إلى القتال حين يؤمرون به؟ هل من أجل الإكتفاء بالدنيا والرضا بها، بينما قيمة الدنيا في حسابات الآخرة قليل جدا؟.
بينات من الآيات: الأشهر الحرم والاهواء الجاهلية
[٣٦] الشهور في السنة إثنا عشر شهراً، فالقمر يبدأ هلالًا وينتهي إلى بدر، ثم يتناقص حتى يغيب قبل أن يظهر مرة أخرى هلالا، كل ذلك خلال ثلاثين نهارا، ويتكرر هذا الامر كل شهر إثنا عشرة مرة، وعلينا- نحن البشر- أن نوافق أعمالنا حسب سنن الطبيعة لا حسب أهوائنا، وسنن الطبيعة هي الحق التي خلق الله السماوات والأرض عليها، ومن مظاهر الجاهلية العمل حسب الأهواء العاجلة دون تفكير في ظروف الطبيعة أو حتى دون معرفة بها والقرآن خالف ذلك قائلًا إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْراً فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْض ففي كتاب الطبيعة كما كتاب التشريع، ومنذ أن أوجد الله الكون جعله جارياً على نظام ثابت متين وعلينا اكتشاف هذا النظام فنسعد بالتوفيق معه، وإلا فإن ذلك يسبب لنا متاعب كثيرة ينهانا الله عنها وينصحنا بعدم التورط فيها مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ والمشركون هم الذين يخالفون هذه الحقائق الكونية، وعلينا قتالهم لتصحيح مسارهم؛ كما أنهم يعتبرون عقبة في هذا السبيل بطبيعة جهلهم وفساد نظامهم وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً