من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٠٦ - لا شرعية للعدة والعدد
إهانة بشأنهم، وإخراج لهم من الساحة الاجتماعية.
أما الرسول صلى الله عليه واله والمؤمنون من أصحابه فإنهم بجاهدون بأموالهم وأنفسهم، و يحصلون على الخبرات التي يخسرها القاعدون، كما أنهم يفلحون في الدنيا بالنصر والرفاه وفي الآخرة بجنات أعدها الله تعالى لهم تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها وذلك هو الفوز العظيم.
وهكذا يكرس هذا الدرس قيمة الإيمان والجهاد ويضرب عرض الجدار القيم المادية الجاهلية التي تقوم على أساس الغنى والأنصار.
بينات من الآيات: سحب الشرعية عن المنافقين
[٨٤] صحيح أن الفرد الذي يموت يستقطب العطف والشفقة، ولكن المنافق حين يموت يجب ألا يحترم، لأن في ذلك تكريماً لسيرته ولأعماله الفاسدة التي ارتكبها، وبالتالي لخطه التحريفي، لذلك نهى القرآن رسوله صلى الله عليه واله عن إعطاء الشرعية لخط النفاق التحريفي في الأمة عبر تكريمه للمنافقين بعد موتهم وَلا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَداً وَلا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ أي لا تجري عليه السنة التي كان الرسول صلى الله عليه واله يجريها على قبور عموم المسلمين حيث يقف على قبر أمواتهم ساعة يستغفر لهم، وعندما جاء هذا الأمر الحاسم (لم يصل النبي صلى الله عليه واله على قبر منافق أبداً حتى قبض) [١].
إِنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَمَاتُوا وَهُمْ فَاسِقُونَ أي أنهم منحرفون فكريا بالله ورسوله، وعمليًّا حيث أنهم فاسقون لا يطبقون أحكام الشريعة.
والصلاة والدعاء لمثل هؤلاء قد تعطي شرعية للكفر والفسق داخل المجتمع الإسلامي مما يعرض أساس هذا المجتمع لخطر كبير، إن وجود مثل هؤلاء داخل المجتمع قضية قد تفرضها واقعيات الحياة، ولكن علينا ألا نساوي بينهم وبين المؤمنين الصالحين.
لا شرعية للعدة والعدد
[٨٥] قد يستهوي القائد الإسلامي الذي يستهدف تجميع القوى داخل مجتمعه، وتعبئة الطاقات من أجل بناء دولة الإسلام بعض المنافقين بما يملكونه من ثروة عريضة ومن مؤيدين،
[١] مجمع البيان: ج ٥ ص ٧٥.