من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٣٧ - بينات من الآيات خذوا ما أتيناكم بقوة
كل جيل مكلف ومسؤول عند ربه بما أتاه الله من فطرة وعقل، وبما أتخذ عليه من شهادة في عالم الذر ولذلك لا يصح أن يقول أحدهم أَفَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ.
أن هذه الآيات التي يفصلها ربنا سبحانه تهدف إعادة الإنسان إلى فطرته النقية، إلى حيث تعاليم الله.
بينات من الآيات: خذوا ما أتيناكم بقوة
[١٧١] في قصة سبق الحديث عنها في سورة البقرة، أقتطع ربنا جانبا من الجبل وجعله فوق رأس بني إسرائيل، وأمرهم بأن يتعهدوا بأخذ ما آتاهم أخذا قويا دون أن يتكاسلوا أو يتوانوا فيه ..
* وَإِذْ نَتَقْنَا الْجَبَلَ فَوْقَهُمْ أي رفعنا جزء من الجبل فوقهم كَأَنَّهُ ظُلَّةٌ أي كأنه شيء يظلهم كالسقف والسحاب وَظَنُّوا أَنَّهُ وَاقِعٌ بِهِمْ أي واقع عليهم، وفاتك بهم خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ أي اجمعوا عزيمتكم، وسخروا همتكم، واثبتوا تصميمكم على إتباع الدين، فالدين ليس متكأ لكل خاوي العزيمة، ضعيف الهمة، فاقد التصميم، أو لكل كسول جبان متعاجز، إنما هو رسالة الله إلى الإنسان، ورسالة المؤمن إلى نظرائه من البشر، إنه يصقل شخصية البشر ويفجر طاقاته، ويظهر مدى تحمله للصعوبات وتعهده بالمسؤولية، إنك لا تستطيع أن تطلب من الدين شيئاً قبل أن تعطيه من نفسك ومن قدراتك التضحية والإيثار، وأن تكون لديك العزيمة الكافية لاتباع مناهجه مهما كلف الأمر.
وحين تخونك عزيمتك، وتخشى أن يداخلك الشيطان ويفسد عليك تصميمك، عليك أن تعود إلى الكتاب وتتدبر في آياته، وتذكر تعاليمه حتى تخشى الله، وتتعهد بالمسؤولية، وتتسلح بالتالي بالتقوى وَاذْكُرُوا مَا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ وبقيت لنا كلمة في هذه الآية وهي: إن كل الناس وبالذات الرساليين منهم يمتحنهم الله كما امتحن بني إسرائيل، فيأخذهم بالبأساء والضراء حتى يتعهدوا بالمسؤولية ويأخذوا الدين بقوة، ولا يجب دائما أن تكون الظلة قطعة جبل، فقد تكون الظلة كابوس نظام ظالم، أو فقراً مدقعاً أو مرضاً مزمناً، وقد يكون الرسول الذي يبلغه ضرورة الالتزام بالدين والتعهد باتباعه بقوة، قد يكون أحد المبلغين القادمين، أو حتى آيات في الكتاب يتذكرها المؤمن في تلك اللحظات، ومنها هذه الآية التي تصدق في كل مكان ومع كل إنسان ولكن بطرق شتى.