من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤٣٥ - هدى من الآيات
بصائر الأختيار السليم
وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لآمَنَ مَنْ فِي الأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعاً أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ (٩٩) وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تُؤْمِنَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ (١٠٠) قُلْ انْظُرُوا مَاذَا فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا تُغْنِي الآيَاتُ وَالنُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ (١٠١) فَهَلْ يَنْتَظِرُونَ إِلَّا مِثْلَ أَيَّامِ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِهِمْ قُلْ فَانْتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُمْ مِنْ الْمُنْتَظِرِينَ (١٠٢) ثُمَّ نُنَجِّي رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا كَذَلِكَ حَقّاً عَلَيْنَا نُنْجِ الْمُؤْمِنِينَ (١٠٣).
هدى من الآيات
يتسائل القارىء للآيات السابقة: لماذا وكيف يختار البشر طريق الإيمان أو الكفر؟!. فيجيب هذا الدرس عن هذا السؤال بإعطاء بصيرة ذات ابعاد أربع عن الإيمان والكفر وهي
١- لا يتحقق الإيمان بالإكراه، لا من قبل الله، ولا من قبل الرسول، فلو شاء الله لآمن من في الأرض جميعاً، ولكنه لا يكره الناس على الإيمان، فهل يحق لبشر أن يكره الناس على الإيمان وخالق البشر أحق بذلك، لو كانت المصلحة تقتضيه؟.
٢- إن الإيمان نعمة كبيرة يتفضل بها الله على الإنسان، بعد توفير شرائطه من قبله وان الله يجعل الرجس وهو الكفر ومفاسده المترتبة عليه على أولئك الذين لا ينتفعون بنور عقولهم فلا يعقلون.
٣- إذا فتح الإنسان عينه، ونظر إلى ما في السماوات والأرض نظر اعتبار من دون حجاب، فإنه يوهب الإيمان، ولكن إذا قرر الفرد عدم الإيمان سلفاً فكل الآيات والنذر لا