من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤١٣ - تدبير الله
والذين يفترون على الله الكذب، ويدعون شركاء لله أو أولاداً، لا يفلحون ولا ينالون السعادة، إذ أن بعض المتعة يصيبهم في الدنيا، وبعدها يذوقون عذاب النار الشديد بسبب كفرهم بالله.
بينات من الآيات: الملك لله
[٦٦] لا خوف على المؤمنين بل لهم النصر والعزة، وأن أصحاب السلطة، أنهم ليسوا في الواقع سوى مملوكين لله، كما أن الملائكة والجن من سكان السماوات الذين يعبدون من دون الله، ويزعم البسطاء أن لهم تأثيراً حاسماً على أحداث الحياة ويعيشون الرعب من تأثيراتهم، كل أولئك مملوكين لله!.
أَلا إِنَّ لِلَّهِ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَمَنْ فِي الأَرْضِ وَمَا يَتَّبِعُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ شُرَكَاءَ إنهم ليسوا شركاء لله، بل عباد مربوبون، كأي شخص أو شيء آخر، وفي الواقع اتباعهم لهؤلاء نابع من التصور والوهم.
إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ فخلفية الشرك بالله العظيم، هي اتباع الخيال والاحتمال، فمن يتبع العقل يتخلص من التصورات النابعة من قوة الخيال، أو من ضغوط الشهوات، لأن العقل يميز بين الخيال النابع من الحب والغضب (الهوى) وبين الرؤية الصافية للحقائق، كما أن من يتبع العلم يتخلص من سلطان الاحتمالات التي لا مرجح لأحدها على الآخر، أما الجاهلي فإنه يتبع الظن والخرص، وهما يدعوانه إلى الخضوع للشركاء.
تدبير الله
[٦٧] والله هو المهيمن على الكائنات، فهو الذي قدر الليل والنهار، فجعل الليل ساكناً هادئاً يأوي فيه كل حي إلى فراش النوم والراحة، أما النهار فإنه جعله مضيئاً يساعد الأحياء على الأبصار ورؤية الأشياء، مما يدفعهم إلى النشاط والحركة هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ اللَّيْلَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَالنَّهَارَ مُبْصِراً فهو الذي يملك أمر الناس، ويدبر شؤونهم وعلينا ألا نخضع للناس من دون الله مالك شؤونهم، ولكن هذه الحقيقة البسيطة قد يغفل عنها بعض الناس بسبب افتقادهم لأبسط شروط القيم وهو السماع.
إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ أما الذين يتبعون الظن والخرص فلا يدعوهم احساسهم بالحاجة إلى العلم، ولا يدعوهم إلى السماع، وبالتالي الفهم.