من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤١٥ - هدى من الآيات
نوح عليه السلام يتحدى بالرسالة الكافرين
* وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ نُوحٍ إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ إِنْ كَانَ كَبُرَ عَلَيْكُمْ مَقَامِي وَتَذْكِيرِي بِآيَاتِ اللَّهِ فَعَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْتُ فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ وَشُرَكَاءَكُمْ ثُمَّ لا يَكُنْ أَمْرُكُمْ عَلَيْكُمْ غُمَّةً ثُمَّ اقْضُوا إِلَيَّ وَلا تُنْظِرُونِ (٧١) فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَمَا سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِي إِلَّا عَلَى اللَّهِ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنْ الْمُسْلِمِينَ (٧٢) فَكَذَّبُوهُ فَنَجَّيْنَاهُ وَمَنْ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ وَجَعَلْنَاهُمْ خَلائِفَ وَأَغْرَقْنَا الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُنْذَرِينَ (٧٣)
هدى من الآيات
تلك كانت محتويات الرسالة الإلهية: التذكرة بالعقل، والتوجيه إلى الله ومقاومة الجاهلية التي هي اتباع الظن والخرص، وهناك محتوى آخر للرسالة الإلهية يشهد على أنها حق من رب العالمين وهو توكل المؤمنين بها على الله، واستقامتهم أمام كل الضغوط، إعتماداً على الغيب كما فعل شيخ المرسلين نوح عليه السلام، حيث تحدى قومه بكل وضوح فقال: إن كان تذكيري بالله صعباً عليكم فإني قد توكلت على الله، فاجمعوا أمركم ولملموا قواكم أنتم وشركاؤكم، ثم لا يكن أمركم بينكم غمة، تحزنون على تفريطكم في الإستعداد للمواجهة، ثم طالبهم نوح بالمواجهة الفعلية دون تعطيل.
أما إذا توليتم فلن أطالبكم بأجر، وهذا دليل آخر على صدق الرسالة، ولن أطالبكم بأن تصبحوا لي مسلمين بل لله، بيد أن قوم نوح كذبوه، فتدخل الغيب الذي اعتمد عليه ونجاه الله ومن معه في الفلك، وجعلهم الله ورثة لمن هلكوا بالغرق، وهكذا كانت عاقبة الذين كذبوا الهلاك.