من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١١ - الإطار العام بناء الشخصية المؤمنة
وسجنوه وجمعوا السحرة، فآمن السحرة وانقلبوا صاغرين، وعذب فرعون السحرة المؤمنين فصبروا، وطالب الملأ فرعون بعقاب موسى عليه السلام، فتوعد فرعون موسى عليه السلام، ولكن قوم موسى استعانوا بالله وصبروا انتظاراً لوراثة الأرض، فأخذ الله آل فرعون بالسنين والمصائب، ولكنهم نسبوا الحسنة إلى أنفسهم والسيئة إلى موسى عليه السلام، واستكبروا على الإيمان وتظاهروا بالإيمان عند السيئة، وكفروا عند الحسنة، فانتقم الله منهم فأغرقهم، وأورث الله الأرض الذين كانوا يُستضعفون، ودمر فرعون وقومه (الآيات ١٠١- ١٣٧).
ويستمر السياق القرآني في بيان السيرة البشرية بين فريقي المهتدين والضالين، حيث يحدثنا عن مجمل قصص النبي موسى عليه السلام مع قومه (الآيات ١٣٨- ١٥٦).
ثم يحدثنا السياق عن الرسالة الجديدة التي جاءت محررةً للبشرية من أغلالها النفسية والثقافية، وذلك على يد النبي الأمي المبشَّربه في الكتب السابقة، والتي هي رسالة جميع البشر (الآيات ١٥٧- ١٥٨).
ويعود السياق إلى أمة النبي موسى وانقسامها وأخطائها؛ ومنها عدم تناهيهم عن المنكر في قصة السبت، وكيف مسخوا قردة، وكيف تركوا الدين بالرغم من أن بعضهم ظل متمسكاً بالكتاب، وكيف أمرهم الله بأخذ الكتاب بقوة وذلك بعد أن نتق الجبل فوقهم (الآيات ١٥٩- ١٧١).
ولكن السياق يعود بنا إلى العهد الإنساني الأول، حيث أخذ ربنا من بني آدم عندما كانوا في ظهور آبائهم ميثاقاً باتباع الهدى، وكيف أن بعضهم يشرك الآن بسبب شرك آبائهم، وأن بعضهم ينقض هذا العهد- عهد العلم والمعرفة-، حيث يخالف ميثاق المعرفة (الآيات ١٧٢- ١٧٦).
لذلك يختار الله اليهود تارةً والعرب تارةً، حسب ظروف فترة الاختيار، ويبين مدى الجريمة عند من يكذب بالدين، وكيف أن ربنا قد قدر لهم جهنم مصيراً، لأنهم لم يستفيدوا من مداركهم (الآيات ١٧٧- ١٧٩).
ويبين الله أسماءه الحسنى، وكيف أن طائفة يلحدون في أسمائه سبحانه، وأن الله سيستدرج المكذبين ويملي لهم حسب خطة حكيمة؛ لأنهم لم يتفكّروا ليعرفوا أن رسولهم ليس بمجنون، ولم يتفكروا ليعرفوا ما في السماوات والأرض من آثار التدبير والتقدير، وأنه عسى قد يكون أجلهم قد اقترب، وأنه إن لم يؤمنوا بهذا الحديث فبأي حديث بعده يؤمنون؟ (الآيات ١٨٠- ١٨٥).