من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٩٦ - الحكمة من القتال
ليفهموا هذه السنة قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ وَإِنْ يَعُودُوا فَقَدْ مَضَتْ سُنَّةُ الأَوَّلِينَ، وسنة الله لا تتحول فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَحْوِيلًا [فاطر: ٤٣].
الحكمة من القتال
[٣٩] والحرب الإسلامية لا تهدف تسلط فريق مكان فريق آخر، بل إقامة حكم الله ومنع الفتنة .. فما هي الفتنة؟ هل هي الشرك بالله، أم هي الفساد في الأرض وظلم الناس بعضهم لبعض؟ أم هي تسلط فريق من الناس باسم أو بآخر على رقاب الناس، واستعبادهم واستثمارهم وفرض ثقافة معينة عليهم؟.
يبدو أن الفتنة في لغة القرآن هي التسلط اللامشروع، كما أن الدين هو السلطة الشرعية المستمدة من الإيمان بالله وبالحق، وبحرية الإنسان، وأبرز معاني الشرك هذا التسلط اللامشروع أو الخضوع لمثل هذا التسلط فالقتال مشروع من أجل المحافظة على الدين، وعلى حرمة قبول الحق، وعلى عدم إكراه الناس على الكفر وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ فَإِنْ انتَهَوْا فَإِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ يعلم هل هم صادقون أم منافقون، ولا يجوز الإستمرار في قتالهم بحجة أنهم لا يزالون كفاراً في الواقع برغم إيمانهم أو استسلامهم الظاهر.
[٤٠] أما إذا تولوا، واستمروا في القتال وإشاعة الفساد، فعليكم بالإستمرار أيضاً من دون حزن أو وهن. لأنكم بالتالي منتصرون عليهم، ولأن الله مولاكم وقائدكم، وأوامره ومناهجه وتعاليمه خير لكم، كما أنه ينصركم بقوته التي لا تقهر وَإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَوْلاكُمْ نِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ.