من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٦١ - العلاقة بين هدفية الحياة والتقوى
على الشعوب بالقوة الظاهرة والزائلة.
[٤] ومن مظاهر ربوبيته وآياته الواضحة: أن الله سبحانه هو مرجعنا الأخير، وغداً سوف نجد أنفسنا أمامه ليحاسبنا حساباً دقيقاً لَيْهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً وَعْدَ اللَّهِ حَقّاً إِنَّهُ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ بِالْقِسْطِ أي بالدقة دون أن ينقصهم من عملهم شيئا وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ شَرَابٌ مِنْ حَمِيمٍ وَعَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْفُرُونَ.
من أهداف الخلق
[٥] ومن آيات تدبير الله للكون، وهيمنته المطلقة عليه، ذلك التقدير الحكيم، الذي نجده في كل أرجاء العالم الرحيب، إلا تجد الشمس كيف جعلها الله سبحانه ضياء؟ وضياؤها بقدر محدد صيفا وشتاء، ضحى وظهرا، لو زادت إشعاعاتها لاحترقت الأرض، ولو نقصت لتجمدت بردا وماتت الحياة فيها؟ والقمر بدوره يسيل منه ذلك النور الهادىء، وهو يتحول عبر منازل، إبتداء من المحاق، فالهلال ثم البدر، ثم يتناقص حتى يعرف كل واحد من الناس إن الزمن يمر عنه، وأن عليه ان ينظم أوقاته ويعمل بجد ليوم حاجته، إنك تجد كل يوم يشبه اليوم الماضي تقريبا، لأن الشمس هي الشمس كل يوم، أما القمر فيتحول عبر منازل ليهديك إلى التحولات اليومية التي تحصل في ذاتك ربما دون ان تشعر بها هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاءً وَالْقَمَرَ نُوراً وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ مَا خَلَقَ اللَّهُ ذَلِكَ إِلَّا بِالْحَقِ ولأجل تحقيق هدف محدد يُفَصِّلُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ.
[٦] واختلاف الليل والنهار دليل آخر على ربوبية الله سبحانه، ذلك لأن الاختلاف دليل الهدفية والتدبير إِنَّ فِي اخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَمَا خَلَقَ اللَّهُ فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ من مختلف أنواع الخلق مما لا تحصى كثرة وتنوعاً، وكل واحد منها يحقق هدفاً خاصاً.
لآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَّقُونَ ولأنهم يتقون الله ويخشونه، فإن حجب الغفلة والجهالة لا تؤثر على قلوبهم، فتكتشف هدفية الحياة، وإن كل شيء قدر لهدف محدد سلفاً.
العلاقة بين هدفية الحياة والتقوى
إن هدفية الحياة التي تتجلى في النظام المتين في كل أبعاد الكون، إنها تدعونا إلى التقوى لماذا؟ وكيف؟.
وإلى هذه الحقيقة يشير الإمام الصادق عليه السلام حين يوضح للمفضل بن عمر كيف إن