من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤٠٠ - سنن الحق في الحياة
موعده، بينما الله هو الذي يحدد موعد العذاب لا الرسول، أما الرسول فلا يملك لنفسه ضرا ولا نفعا، ولهذا فهو لا يدعي أنه الذي يبعث العذاب.
الخطأ الثاني: يحسب الإنسان أن العقاب يكون مباشرة وراء العمل وكأنه النار والحرارة، ولا يعرف أن العمل السيء في المجتمع مثل الميكروب في الجسد يتكاثر وينتشر، ثم تظهر عوارضه فتحيط بالجسد وقد تقضي عليه، وأن بين العمل السيء، والجزاء فترة معلومة عند الله، إذا انقضت فسوف لا تمدد، وبالتالي لا يزيد ولا ينقص.
قُلْ لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي ضَرّاً وَلا نَفْعاً إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ فإذا شاء الله أعطى بقدر ما تقتضيه حكمته، اعطى في صلاحية العمل وقدرته ضراً أو نفعاً لِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ إِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ فَلا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ.
سنن الحق في الحياة
إن الحياة قائمة على موازين حق لا تتبدل بأهوال الناس، فهناك عوامل السقوط وعوامل النهوض، وهناك آثار إيجابية للإخلاص والتضحية، والنشاط والوحدة، ونظافة القلب والجسد، وسلامة العمل واتقانه، كما أن هناك آثاراً سلبية للغل، والإستئثار، والكسل والتفرقة، والعقد النفسية، والأوساخ المادية فإذا تفاعلت هذه الآثار، ورجحت كفة الآثار السلبية إنهارت الأمة، بينما تتقدم إذا انعكست الحالة، المهم أن الإنسان قادر على انقاذ الموقف قبل أن يتردى إلى نهايته، فهناك لا فرصة للخلاص أبداً.
[٥٠] ومن هنا فإن الذين يستعجلون العذاب ويتساءلون بضجر متى هذا الوعد؟ لا يعرفون ان العذاب ليس مما يستعجله الإنسان، وأنه إذا جاءهم لم يجدوا مهربا منه، فكيف يستعجلونه؟!.
قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُهُ بَيَاتاً حينما اتخذتم النوم لأنفسكم لباساً للراحة والأمن، فإذا بالعذاب يباغتكم أَوْ نَهَاراً وأنتم على كامل الإستعداد لمواجهة الأخطار، ولكن من دون أن تكون لديكم القدرة على مواجهة عذاب الله مَاذَا يَسْتَعْجِلُ مِنْهُ الْمُجْرِمُونَ هل يستعجلون آلامة الشديدة، أم يستعجلون تحطيم أمانيهم وقهر كبريائهم، ومفارقة احبتهم، هل هي أشياء يطالب بها الإنسان، أم أنه الغرور والنزق؟.
[٥١] نعم .. إذا وقع العذاب وأصبح حقيقة ملموسة بأيديهم ماثلة أمام أعينهم آنئذ فقط يؤمنون به ولكن عبثاً! أَثُمَّ إِذَا مَا وَقَعَ آمَنْتُمْ بِهِ أَالآنَ وَقَدْ كُنْتُمْ بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ وكان