من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٣١ - بينات من الآيات لماذا الغيت المعاهدات
براءة من الله ورسوله من المشركين، وإعلان عام يصدر في موسم الحج الأكبر حيث يتوافد إلى بيت الله الناس من كلّ مكان إن الله بريء من المشركين، وكذلك رسوله إلّا أن يتوبوا.
فالمشركين الذين لا عهد لهم فإن الأشهر الحرم- التي تنتهي مع بدء شهر صفر- مدتهم، فالأرض ستُطَّهر منهم إلّا أن يتوبوا و يؤمنوا و يسلموا لواجبات الدين، فان الله غفور رحيم.
أما الذين سكت الإسلام عنهم سابقا بسبب معاهدة سابقة غير محددة بزمن. أما الآن؛ فعليهم الاختيار بين الحرب والإسلام بعد أربعة أشهر من يوم إعلان البراءة، وليعلموا إن قوتهم المادية لا تقف أمام قوة الله وإن الخزي يلاحقهم بكفرهم.
وأما الذين عاهدهم المسلمون من المشركين عهداً مؤقتاً بمدة فإن الإسلام يفي بعهده ما داموا وافين به.
بينات من الآيات: لماذا الغيت المعاهدات
[١] بعد أن هيمن الإسلام على شبه الجزيرة يفتح عاصمتها مكة، والإنتصار على كبرى القبائل فيها كالهوازن، بقيت القبائل الصغيرة التي آمنها الإسلام ولكنها بطبيعة كفرها وشركها كانت تشكل جيوب المقاومة، وتعرقل وحدة الجزيرة الإدارية، وكان من الواجب إنهاء الصراع معها استعدادا للإنتقال إلى العالم، (خارج الجزيرة) لذلك جاءت البراءة، وإلغاء المعاهدات بين المسلمين والمشركين، ولكن أعطيت لهم مهلة أربعة أشهر يستعدون خلالها أما للتسليم أو للحرب- إن شاؤوا- ولكن القرآن حذرهم، أن المقاومة لا تجديهم نفعا بَرَاءَةٌ مِنْ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عَاهَدتُّمْ مِنْ الْمُشْرِكِينَ.
[٢] فَسِيحُوا فِي الأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّهِ فلا تستطيعون تعجيز الله وسلبه قدرته المطلقة سبحانه، ولكم الحق في التجول الحر في ارض الجزيرة لمدة أربعة أشهر وَأَنَّ اللَّهَ مُخْزِي الْكَافِرِينَ يفشل خططهم، ويسلب منهم إرادتهم، ولا يبلغهم اهدافهم. جاء في الحديث الماثور عن أبي جعفر عليه السلام قال
(خَطَبَ عَلَى عليه السلام النَّاسِ وَاخْتَرَطَ سَيْفَهُ وَقَالَ: لَايَطُوفَنَّ بِالْبَيْتِ عُرْيَانٌ وَلَا يَحُجَّنَّ بِالْبَيْتِ مُشْرِكٌ وَلَا مُشْرِكَةٌ وَمَنْ كَانَتْ لَهُ مُدَّةٌ فَهُوَ إِلَى مُدَّتِهِ وَمَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مُدَّةٌ فَمُدَّتُهُ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ. وَكَانَ خَطَبَ يَوْمَ النَّحْرِ وَكَانَتْ عِشْرِينَ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ وَالْمُحَرَّمَ وَصَفَرَ وَشَهْرَ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ وَعَشْراً مِنْ شَهْرِ رَبِيعٍ الْآخِرِ وَقَالَ يَوْمُ النَّحْرِ يَوْمُ الْحَجِ