من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٩٣ - دوافع الكفر
أنهم لا يعرفون كل أبعادها.
بَلْ كَذَّبُوا بِمَا لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ وهذه صفة عامة للبشر، وقد عبر عنها الإمام علي أمير المؤمنين عليه السلام بقوله
(النَّاسُ أَعْدَاءُ مَا جَهِلُوا) [١].
وهذه من أسوأ الصفات الجاهلية والمتخلفة التي تقف عقبة في طريق تقدم البشرية، وعلى الإنسان أن يربي نفسه ومجتمعه على استقبال كل جديد بروح إيجابية، ولا يرفض أي شيء جديد بمجرد انه لا يعرف عنه شيئا.
ومن الصفات الجاهلية هي انتظار تحول الحقيقة إلى واقع، فإذا أنذر الجاهلي والمتخلف حضاريًّا بالمجاعة بسبب التكامل أو الاختلاف لم يؤمن بالحقيقة، وانتظر قدوم المجاعة فعلًا حتى يؤمن بها، ولكن ما فائدة الإيمان آنئذ.
إننا نريد العلم لنستبق به الأحداث، ونمنع عن أنفسنا الأخطار، أما بعد مجيئه فإن الإيمان لا يجدي شيئاً، بل سوف يحيط الواقع السيء بالإنسان ويقضي عليه كما دلت على ذلك أحداث التاريخ وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ كَذَلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الظَّالِمِينَ.
[٤٠] ومرة أخرى يؤكد القرآن إن أحد العوامل الأساسية للكفر بالقرآن الحكيم هو العمل السيء الذي ران على قلوب الكافرين، فلم يدعهم يؤمنون بالرسالة، ذلك العمل هو الفساد في الأرض.
وَمِنْهُمْ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ في المستقبل إذا كان مصلحاً طيب القلب، ينتظر المزيد من الآيات، أو بعض الحالات النفسية التي يتغلب بها على ضغوط المجتمع الفاسد أو الشهوات العاجلة وَمِنْهُمْ مَنْ لا يُؤْمِنُ بِهِ وهذا الفريق لا يؤمن بالرسالة بسبب توغله في الفساد، وبناء حياته على أساس منحرف وشاذ وَرَبُّكَ أَعْلَمُ بِالْمُفْسِدِينَ.
[١] نهج البلاغة: حكمة ١٧٢:.