من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٩٢ - دوافع الكفر
بينات من الآيات: استحالة افتراء القرآن
[٣٧] إن لكل حق حقيقة، وعلى كل صواب نورا، ومن يرى الحقائق بعين بصيرة وقلب نظيف بعيداً عن الحجب والنظارات السوداء، وبعيدا عن العقد النفسية فإنه لا يخطأ، والقرآن ذاته دليل صحته وأنه من الله، فهو لا يمكن افتراءه إذ هو أسمى من أن يقدر على صنعه أحد، إنه صنع الله الذي لا يقدر على مثله البشر، هل يستطيع أحد أن يخلق طيراً كما خلق الله؟ كلا .. كذلك لا يقدر أحد على افتراء القرآن وَمَا كَانَ هَذَا الْقُرْآنُ أَنْ يُفْتَرَى مِنْ دُونِ اللَّهِ ولكن القرآن حلقة في سلسلة رسالات سماوية تصدق بعضها بعضاً، وهو خط ممتد يؤمن به الناس مجملا، بالرغم من أن شهواتهم تدعوهم إلى الكفر بالرسالة الجديدة لنقص في ذاتهم وَلَكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ الْكِتَابِ لا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ فالقرآن يصدق الرسالات السابقة، مما يدل على أنه في خطها، ومن يؤمن بها لا بد أن يؤمن به أيضاً، وهو لا يرقى إليه ريب أو نقص، لأنه من وحي الله سبحانه. والله رب العالمين الذي أعطى كل شيء خلقه وتصاعده، فخلق السماوات والأرض في ستة أيام، وفي كل يوم يضيف خلقاً جديداً ونعمة جديدة إليها، وهو رب الإنسان الذي يعطيه تكامله بطرق شتى ومنها الوحي، فواهب العقل هو منزل القرآن، والإنسان غير المعقد يفهم هذه الحقيقة بوضوح.
[٣٨] ولكنهم يصرون على اتهام الرسول بأنه قد افترى القرآن كله، إذا قل لهم ليفتروا هم بدورهم قرآنا، وليأتوا ولو بسورة واحدة مثل القرآن في علمه وبلاغته، وليستعينوا بمن شاؤوا من الجن والأنس من أجل صنع سورة واحدة!.
أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِثْلِهِ وَادْعُوا مَنْ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ وكما لا يستطيع أحد أن يخلق نملة واحدة فهو لا يقدر على أن يأتي بجزء بسيط من القرآن، لأن خالق النملة هو موحي القرآن، والقرآن بذلك المستوى الأرفع الذي لا يحيط به علم البشر وقدراته.
دوافع الكفر
[٣٩] وأحد العوامل النفسية التي تقف أمام إيمان هؤلاء هو جهلهم، وضيق صدورهم، وقلة استعدادهم، لذلك تراهم يكذبون بأي شيء لا يعرفون كل أبعاده وخصائصه، ولا يفكرون أن الحقيقة التي يرونها ويعرفون صحتها جديرة بالإيمان، ولا يجوز لهم انكارها بمجرد