من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٣١ - أساس المسجد وأهدافه
وَتَفْرِيقاً بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ كان المسجد يميز بين الفقراء والمستضعفين والمهاجرين من أهل مكة، وبين الأغنياء ورؤساء القبائل وكبار المنافقين من أهل المدينة، بينما المسجد الرسالي يجمع الكل على صعيد المساواة.
وَإِرْصَاداً لِمَنْ حَارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ مِنْ قَبْلُ فبينما ينبغي أن يكون المسجد منطلقا لتجميع الطاقات المؤمنة الصادقة مع المجتمع، ترى هذا المسجد يجمع كل منافق، ويعبؤهم لمحاربة الله ورسوله.
كل ذلك وأصحاب هذا المسجد يدعون بأنهم لا يهدفون شراً، بل هدفهم مقدس وهو تحقق أفضل حياة للإنسان، وحماية حقوق البشر، وصيانة الاستقلال والحرية وَلَيَحْلِفُنَّ إِنْ أَرَدْنَا إِلَّا الْحُسْنَى وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ.
أساس المسجد وأهدافه
[١٠٨] وينهى الله رسوله وبحزم بالغ ألا يقوم في هذا المسجد أبداً لا تَقُمْ فِيهِ أَبَداً لَمَسْجِدٌ فحتى لو كان البناء باسم المسجد فإنه لا يكتسب شرعية، لأنه مبني بهدف الفساد والكفر، وقيام الرسول أو القيادة الرسالية في مثل هذه المساجد التي بنيت لتكريس سلطة الطغاة أو لتحقيق قيم الجاهلية يعطي شرعية زائفة لها.
أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ فِيهِ والتقوى هنا تفسر بما سبق وهو: أن يكون هدف بناء المسجد النفع لجميع الناس من الناحية الاقتصادية والاجتماعية، وإشاعة قيم الرسالة من الناحية التربوية وبث روح التحابب والتعاون من الناحية الخلقية والسياسية.
أما من يجتمع في هذا المسجد ويقود مسيرته، فهم أناس نظيفون هدفهم أولًا تزكية ذواتهم، ثم تربية الناس.
رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ فليس هدفهم استغلال الفقراء، ولا التسلط عليهم باسم الدين، ولا التعالي عليهم بإسم العلم والفضيلة، بل هم بدورهم يبحثون عن الطهارة، ويهدفون تكميل شخصياتهم، وبذلك يضربون مثلا حيا لمن يقوم في المسجد من الناس.
[١٠٩] إن أساس هذا المسجد مختلف عن مسجد الضرار الذي لا أساس له، إن بناء