من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٥٣ - قابلية الانهزام والاستعمار
بينما كان الواجب عليهما تربيته على أساس سليم، وفصله عن سلبيات الشركاء أنى كانوا، وتحريره لله وجعله مرتبطاً به وبرسالاته، ذلك الرب الذي أعطاهما إياه وجعله صالحاً غير فاسد، ولكنهما هما اللذان أفسداه، وكما قال الرسول صلى الله عليه واله: (ك
لُّ مَوْلُودٍ يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ حَتَّى يَكُونَ أَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ وَ يُنَصِّرَانِه)
[١] والله أعلى من الشركاء، والحق الموصى من عنده سوف يجرف غثاء الشركاء وزبدهم، ويحرر الناس من يد الفاسدين.
قابلية الانهزام والاستعمار
[١٩١] والناس لا يفكرون ما هي قوة الطاغوت، أو قوة الرأسمالية، أو علماء السوء؟ إنهم ضعفاء لو لا تسليم الناس لهم، وخضوعهم لسيطرتهم الظالمة، إن هؤلاء الشركاء لا يخلقون شيئا بل هم الذين يخلقون، يخلقهم الله، فيسرقون إمكانات الناس، ويفرزهم الوضع الفاسد أَيُشْرِكُونَ مَا لَا يَخْلُقُ شَيْئاً وَهُمْ يُخْلَقُونَ إن الطاغوت مخلوق لله، ولكنه في الوقت ذاته يستغل جهل الناس وغفلتهم، وأطماع طائفة منهم وصغر نفوسهم، يستغلها في خلق قوة ضاربة له يتسلط بها على المستضعفين، فكيف يخضع البشر لبشرٍ مثله مخلوق غير خالق؟ خلقه الله وصنعه الوضع الفاسد؟.
[١٩٢] أن الهدف من وراء إتباع السلطان، أو التسليم للوضع الفاسد، الركون إلى قوته ونصرته في الوقت الذي لا يملك الشركاء قوة ونصرا، بل إذا تدبرنا جيداً عرفنا: إننا نحن الذين ننصر الطاغوت ونعطيه السيطرة علينا، بسبب سكوتنا عليه وخضوعنا له .. وَلَا يَسْتَطِيعُونَ لَهُمْ نَصْرًا إن الطغاة والفاسدين المفسدين من جلاوزتهم يزعمون أبدا: أن وجودهم واستمرار سيطرتهم يضمن للمجتمع الأمن والازدهار، بينما لا يضمن الطغيان إلا الخراب والدمار، لأنه يكبت طاقات الناس، ويضعف إرادتهم، فلا هم قادرون على عمارة بلدهم لأن طاقاتهم مكبوتة، ولا هم قادرون على المحافظة على بلدهم لأنهم ضعفاء الإرادة.
لقد ثبت علميا: أن أبرز الأسباب المباشرة للتخلف هو: الاستبداد كما أن جيوش البلاد التي يسودها الظلم لم تقدر على الدفاع بمثل الجيوش الحرة. ولا شك إن الظالم أضعف من الناس العاديين لأنه يعتمد على قوة الناس في الدفاع عن شخصه، بحيث لو تركه الناس تهاوى وسقط، لذلك قال ربنا سبحانه وَلَا أَنفُسَهُمْ يَنصُرُونَ فحتى أنفسهم لا يستطيعون الدفاع عنها، فكيف نعتمد عليها؟.
[١] بحار الأنوار: ج ٣ ص ٢٨١.