من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤٤١
يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلا رَادَّ لِفَضْلِهِ يُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ الذي تسبق رحمته غضبه، ولا يؤاخذ اهل الأرض بألوان العذاب رحمة بهم وفضلا، ولا يعجل على المذنبين بذنوبهم.
مسؤولية الجماهير
[١٠٨] الرسول اول من أمر بالعمل برسالته، وهو رائد المؤمنين الذي يخترق طريق الإيمان بثقة وعزم وتوكل على الله، ولكنه ليس وكيلا عنهم فلا يجبر الناس على الإيمان، ولا يسلبهم مسؤولية قرارهم النهائي برفض أو قبول الرسالة، بل من ضل فضلالته موجهة ضد نفسه، ومن اهتدى فهدايته نافعة لنفسه قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُمْ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا وَمَا أَنَا عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ.
[١٠٩] ولكن استقامة الرسول على طريق الحق تكلفه الكثير، فان عدم اتباع الضلال سوف يؤدي إلى أن يواجه الكثير من الأذى وبمختلف الوسائل، وعليه ان يصبر وينتظر حكم الله، وهذا الصبر بدوره دليل اخر على صدق رسالته، ويرفع حواجز الشك والتردد الموجودة في نفوس الناس، حيث يتهمون الرسول بأنه يطلب السلطة او الثروة، ولكن هل هذا طريق من يطلب الدنيا، أن يخالف دين الناس، ويرفض كل قوة ارضية، ويصبر على الأذى في هذا الطريق؟!.
وَاتَّبِعْ مَا يُوحَى إِلَيْكَ وَاصْبِرْ حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ.