من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٩٩ - وجوه صرف الخمس
عَلَيْهِمْ شُحُومَهُمَا والغُنْمْ: إصابته والظفر به ثم استعمل في كل مظفور به من جهة العدى وغيرهم، قال- تعالى-* وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ، وقال فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلالًا طَيِّباً والمغنم ما يغنم وجمعه مغانم، قال فَعِنْدَ اللَّهِ مَغَانِمُ كَثِيرَةٌ) [١].
من هنا وجب الخمس على كل ما يكتسبه ويغنمه الفرد، وهو ضرورة دفاعية، وبهذه المناسبة ذكر القرآن هذه الفريضة ضمن آيات القتال، كما ذكر ربنا الإنفاق في سبيل الله والجهاد بالمال ضمن الحديث عن الحرب والجهاد بالنفس وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ.
وجوه صرف الخمس
حينما ينسب شيء إلى الله فإن معناه تحرره عن امتلاك الناس، أما امتلاك الرسول وذوي قرباه فلا يعني امتلاكهم للمال بصفتهم أشخاصاً، بل لأنهم يمثلون قيادة المجتمع، أما اليتيم فهو الذي مات أبوه ولم يبلغ الحلم، والمسكين المحتاج الذي أسكنه الفقر عن ضرورات حياته، أما إبن السبيل فهو عابر السبيل الذي انقطعت به الطريق فلابد من توفير ما يبلغه محله، وجاء في الحديث الماثور عن العبد الصالحعليه السلام أنه قال
(الْخُمُسُ مِنْ خَمْسَةِ أَشْيَاءَ مِنَ الْغَنَائِمِ والْغَوْصِ ومِنَ الْكُنُوزِ ومِنَ الْمَعَادِنِ والْمَلَّاحَةِ يُؤْخَذُ مِنْ كُلِّ هَذِهِ الصُّنُوفِ الْخُمُسُ. فَيُجْعَلُ لِمَنْ جَعَلَهُ الله تَعَالَى لَهُ ويُقْسَمُ الْأَرْبَعَةُ الْأَخْمَاسِ بَيْنَ مَنْ قَاتَلَ عَلَيْهِ ووَلِيَ ذَلِكَ ويُقْسَمُ بَيْنَهُمُ الْخُمُسُ عَلَى سِتَّةِ أَسْهُمٍ سَهْمٌ لِله وسَهْمٌ لِرَسُولِ الله وسَهْمٌ لِذِي الْقُرْبَى وسَهْمٌ لِلْيَتَامَى وسَهْمٌ لِلْمَسَاكِينِ وسَهْمٌ لِأَبْنَاءِ السَّبِيلِ فَسَهْمُ الله وسَهْمُ رَسُولِ الله لِأُولِي الْأَمْرِ مِنْ بَعْدِ رَسُولِ الله صلى الله عليه واله وِرَاثَةً فَلَهُ ثَلَاثَةُ أَسْهُمٍ سَهْمَانِ وِرَاثَةً وسَهْمٌ مَقْسُومٌ لَهُ مِنَ الله ولَهُ نِصْفُ الْخُمُسِ كَمَلًا ونِصْفُ الْخُمُسِ الْبَاقِي بَيْنَ أَهْلِ بَيْتِهِ فَسَهْمٌ لِيَتَامَاهُمْ وسَهْمٌ لِمَسَاكِينِهِمْ وسَهْمٌ لِأَبْنَاءِ سَبِيلِهِمْ يُقْسَمُ بَيْنَهُمْ عَلَى الْكِتَابِ والسُّنَّةِ مَا يَسْتَغْنُونَ بِهِ فِي سَنَتِهِمْ فَإِنْ فَضَلَ عَنْهُمْ شَيْ ءٌ فَهُوَ لِلْوَالِي وإِنْ عَجَزَ أَوْ نَقَصَ عَنِ اسْتِغْنَائِهِمْ كَانَ عَلَى الْوَالِي أَنْ يُنْفِقَ مِنْ عِنْدِهِ بِقَدْرِ مَا يَسْتَغْنُونَ بِهِ وإِنَّمَا صَارَ عَلَيْهِ أَنْ يَمُونَهُمْ لِأَنَّ لَهُ مَا فَضَلَ عَنْهُمْ وإِنَّمَا جَعَلَ اللهُ هَذَا الْخُمُسَ خَاصَّةً لَهُمْ دُونَ مَسَاكِينِ النَّاسِ وأَبْنَاءِ سَبِيلِهِمْ عِوَضاً لَهُمْ مِنْ صَدَقَاتِ النَّاسِ تَنْزِيهاً مِنَ الله لَهُمْ لِقَرَابَتِهِمْ بِرَسُولِ الله صلى الله عليه واله وكَرَامَةً مِنَ الله لَهُمْ عَنْ أَوْسَاخِ النَّاسِ فَجَعَلَ لَهُمْ خَاصَّةً مِنْ عِنْدِهِ مَا يُغْنِيهِمْ بِهِ عَنْ أَنْ يُصَيِّرَهُمْ فِي مَوْضِعِ الذُّلِّ والْمَسْكَنَةِ ولَا بَأْسَ بِصَدَقَاتِ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ)[٢].
[١] مفردات غريب القرآن، الراغب الأصفهاني، ص ٣٦٦
[٢] الكافي: ج ١ ص ٥٣٩.