من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤٠٢ - هدى من الآيات
القرآن يحطم حواجز الإيمان
* وَيَسْتَنْبِئُونَكَ [١] أَحَقٌّ هُوَ قُلْ إِي وَرَبِّي إِنَّهُ لَحَقٌّ وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ (٥٣) وَلَوْ أَنَّ لِكُلِّ نَفْسٍ ظَلَمَتْ مَا فِي الأَرْضِ لافْتَدَتْ [٢] بِهِ وَأَسَرُّوا النَّدَامَةَ لَمَّا رَأَوْا الْعَذَابَ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ (٥٤) أَلا إِنَّ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ أَلا إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ (٥٥) هُوَ يُحْيِ وَيُمِيتُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (٥٦) يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ (٥٧) قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ (٥٨).
هدى من الآيات
في سياق الدروس السابقة التي كانت آيات القرآن تهدينا إلى أنها وحي من عند الله، تحطم هذه الآيات الحواجز النفسية التي تمنع الإيمان، ثم تذكر بأن القرآن شفاء وموعظة، وأنه فضل ورحمة وخير مما يجمع الناس، فتبدأ الآية الأولى بالسؤال الذي يوجهه الكفار إلى الرسول عن أن القرآن حق؟ ويجيب الرسول ويحلف بربه الكريم أنه لحق، أما حاجز الغرور والعزة بالأثم فإنه وهم باطل، إذ أن الكفار ليسوا بقادرين على تعجيز أقدار الله وتفشيل خطط الرسول، ثم لا ينفع المال والبنون، لأنه حين يأتي العذاب ويراه الظالمون يتمنون لو قبل الله منهم أن يفتدوا عن عذاب ذلك اليوم بكل ما في الأرض لو كانوا يملكونها، وقد بلغت الندامة أعمق أعماقهم وقضي بينهم بالقسط، وجوزوا على أعمالهم وهم لا يظلمون، والحاجز الاخر الذي يحول بين
[١] يستنبئونك: الاستنباء طلب النبأ الذي هو الخبر.
[٢] لافتدت: الافتداء ايقاع الشيء بدل غيره لدفع المكروه به يقال فداه يفديه فدية.