من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٦٩ - الصفات النفسية للمؤمنين
الصفات النفسية للمؤمنين
[٢] هناك ثلاث صفات رئيّسية للمؤمنين لو لم توجد في شخص فعليه أن يشك في إيمانه
ألف: أن تبلغ معرفته بالله حدا يخافه، كلما ذكر عنده لأنه يعرف عظمته وقدرته واحاطته به علماً وسمعاً وبصراً، فلماذا لا يخاف منه وقد استخدم القرآن الحكيم هنا كلمة الوجل ونسبها إلى القلب فقال إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ.
فماذا يعني الوجل؟.
ربما معناه التحرك حيث ان نسبة الخوف إلى القلب تعطي معنى يختلف عما إذا نسب إلى الفرد ذاته وهو المعنى الحقيقي لكلمة الوجل التي قد تكون الاهتزاز والتأثر والله العالم.
باء: لأن قلوب المؤمنين تتأثر بذكر الله فإنها تستوعب الآيات، فإذا ذكروا بآيات الله يزدادون ايماناً، لأن استماعهم إلى الآيات يتم من دون حجاب الكفر والجحود، أو حجاب الفجور والفسوق.
بينما يزداد المنافق باستماع الآيات كفرا وجحودا لأنه يفسرها عكسيا، ويتحصن ضدها كلما تكررت عليه باعتباره معقد تجاهها، ومصمم سلفا على عدم قبولها.
وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آياتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانَاً والآيات قد تكون الناطقة وهي القرآن، وقد تكون آيات الحياة، فكل تطور في الطبيعة يتم وفق نظام دقيق يدل على تدبير الله، وكل نعمة تتجدد أو نعمة تذهب أو كارثة تكاد تقع فيدفعها الله.
كل ذلك يزيد المؤمنين معرفة بالله وتسليماً لقضائه سبحانه وتعالى.
جيم: وكلما زاد إيمان الفرد زاد اطمئنانه برحمة الله، وبحسن تدبيره، وبالتالي ازداد ثقة بأن ربه سبحانه لا يقطع به الحبل في منتصف الطريق، وإنه لو التزم بالمنهج السليم الذي أمر به الله فإن سنن الحياة وقوانين الطبيعة والتأييد الغيبي سوف تساعده في شؤونه.
وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ إن الشخص الجاهلي والمتخلف يخشى الطبيعة فلا يسخرها لنفسه، ويخشى الناس فلا يستخدم عقله بل يتبع أهواءهم، ويخشى العطب فلا ينشط، بينما المؤمن العارف يخشى الله تعالى، ويتحدى الطبيعة، ويخاف الله فيتبع عقله وهداه، ولا يستسلم لأهواء الناس، ويعرف مواهب الله له، الآن ومستقبلًا، فلا يخشى العطب والتعب فيمتلىء