من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٧١ - تعرية الطبقات الفاسدة في المجتمع
عمل كل اسبوع لتحقيق هدف عمراني مثل بناء الجسور وتمهيد الطرق، واصلاح الأسلحة وصنع الوسائل الحربية والعمرانية.
والجهاد بالمال والنفس يكون في مرحلة الاعداد للمعارك، ولذلك قدم هنا الجهاد بالمال على الجهاد بالنفس لأن الرأسمال ضرورة أولية لأي إعداد حربي.
والأمة التي تجاهد في سبيل الله تبني مستقبلها، وتشيد صرح استقلالها، وتحقق أحلامها في المدنية والرفاه. بينما المجتمع الأناني الذي يعمل كل فرد من أجل ذاته ومصالحه الخاصة، يتحطم في أول مواجهة مع عدوه أو ينهار عند نزول الكوارث الطبيعية، ويذوب إستقلالها في غمرة الصراع الحضاري. من هنا كان الجهاد خيراً للأمة من التقاعس، ويحتاج الناس إلى العلم بحقيقة الجهاد وإنه يعود عليهم بالنفع لأنه يحفظ استقلالهم ويبني حضارتهم. إن هذا العلم يدفعهم للمزيد من التضحية والجهاد لذلك قال ربنا ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ.
موقف المنافقين
[٤٢] بيد أن الجاهلين يريدون الجهاد سفرة قريبة أو غنيمة حاضرة ولو كان كذلك لكانوا أول المبارزين، ولكن الجهاد عمل شاق ولا يريدونه لَوْ كَانَ عَرَضاً قَرِيباً وَسَفَراً قَاصِداً لاتَّبَعُوكَ وَلَكِنْ بَعُدَتْ عَلَيْهِمْ الشُّقَّةُ القاصد هو السبيل الذي يقصد لقربه وسهولته. بينما الشقة هي المسافة البعيدة أو الوعرة التي من الصعب تجاوزها والسير فيها. يتعلل المنافقون على ذلك بأنهم لا يقدرون القيام بالأسفار البعيدة.
وَسَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَوْ اسْتَطَعْنَا لَخَرَجْنَا مَعَكُمْ وهكذا كل كسول يزعم إنه لا يقدر على القيام بأي شيء يُهْلِكُونَ أَنفُسَهُمْ بسبب كسلهم وتقاعسهم عن الجهاد. إذ أن الكسل عن العمل يفقد صاحبه قدراته ومهاراته، كما يفقده فوائد العمل ومكاسب الجهد الخارجية.
وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ وعلى البشر أن يسعى حتى لا يكون ممن يعلم الله عزوجل كذبه ولا يكون ذلك إلا بالاخلاص في العمل، وزيادة الجهد والعمل قدر المستطاع.
تعرية الطبقات الفاسدة في المجتمع
[٤٣] من فوائد الجهاد والأعمال الصعبة التي يكلف بها المؤمنون فرز العناصر الكسولة