من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٩٦ - بينات من الآيات بعد العسر يأذن الله بالنصر
فهي: تلك المناهج التشريعية المعروفة في الإسلام وفي سائر الرسالات.
ومن أبرز تلك الوسائل هي: الولاية الإلهية التي تتجلى في القيادة الرسالية النابعة من المبدأ، حيث أن الاستعانة بالله تعني بالضرورة المزيد من التمسك بهذه القيادة، وتوحيد الجهود تحت رايتها، لذلك فحين أمر موسى عليه السلام قومه بالاستعانة بالله كان يعني كل ذلك، ولكن مع ذلك ركز موسى عليه السلام على صفتين أساسيتين هما
- الصبر: لرؤية المستقبل والاستقامة على مشاكل الحاضر.
- التقوى: للالتزام بكل المناهج المفصلة التي تضمن تفجير الطاقات، واستغلال المواهب، وتربية الشخصية الرسالية العاملة. وبالتالي توفير كافة عوامل النصر في الفرد والمجتمع الرسالي من عوامل مادية أو معنوية .. من هنا قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ وَاصْبِرُوا إِنَّ الأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُهَا مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ إن معرفة هذه الحقيقة وهي: أن السلطة الحاكمة ليست أبدية، وإنما هي نتيجة عوامل ومعادلات سياسية اجتماعية، وانه لو تغيرت المعادلة والعوامل سقطت السلطة، وجاء بديلها السلطة الأكثر قوة وكفاءة، وهي حكومة المتقين، إن معرفة هذه الحقيقة تفجر طاقات الجماهير المستضعفة وتعطيها الأمل والصمود.
[١٢٩] وأما قوم موسى فقد طفح كيلهم، وكاد اليأس يحيط بقلوبهم حيث قَالُوا أُوذِينَا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَأْتِيَنَا وَمِنْ بَعْدِ مَا جِئْتَنَا ولكن حين تفقد الأمة قدرة الاحتمال من شدة الضر الذي يصيبها، وحين تتضرع إلى الله وينقطع أملها من النجاة بالوسائل الإصلاحية المتدرجة، وتعرف أن تغييرا جذريا في شخصيتها وفي علاقاتها مع بعضها ومع الطبيعة أنه الكفيل بنجاتها، وهذا لايمكن إلا عن طريق الإيمان بالله وبرسالاته، حينذاك فقط تنزل عليها رحمة الله سبحانه لذلك ذكرهم موسى و .. قَالَ عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الأَرْضِ فَيَنظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ والانتصار إنما هو بهدف الامتحان، وعلى الأمة ألا تفكر في ذلك الانتصار الرخيص الذي هدفه استعلاء طائفة، واستكبار فريق مكان فريق آخر، بل تفكر سلفا أن الانتصار لا يحصل لفريق أو لحزب أو لطائفة بل للمبدأ، وتعمل الأمة في هذا المجال حتى تنجح بإذن الله.
لذلك فان الحركات الحزبية الضيِّقة التي همها انتصارها هي لا انتصار الأمة، تفشل في الأكثر، لأن الله لا ينصر أمة إلا بعد أن تتضرع إليه، ويكون هدفها رساليا خالصا.