من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٤٤ - التوسل بالذات لا بالصفات
الخاطئ أو ذاك يكرس انحراف البشر، بينما الاعتقاد السليم إن الله واسع الرحمة وإنه شديد العقاب كل في محله وحسب الحكمة، وإن الرحمة والنقمة تأتيان بعد إرادة البشر ومشيئته، فلو أراد الرحمة لنفسه لحصل عليها، ولو شاء العذاب لأبتلى به، هذا الاعتقاد السليم يبعد البشر من انحرافاته، وهذا الاعتقاد السليم إنما يبلغه الإنسان بفطرته النقية وعقله وبصيرته، حيث ينسب بها إلى ربه احسن الأسماء وَلِلَّهِ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا إن دعاء الله بأسمائه الحسنى يكرس الضمير الحسن عن الإنسان، فيهتدي إلى السنن الحاكمة في الحياة والتي يجريها ربنا بأسمائه الحسنى وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ والإلحاد في أسماء الله عزوجل يسبب انحرافات علمية، وعلى تلك الانحرافات يعاقب الله عباده، لا على مجرد التصور الخاطئ، بل نستطيع أن نؤكد أن الانحرافات العملية هي السبب المباشر في الإلحاد في أسماء ربنا. إذ لو ترك الإنسان وفطرته النقية لعرف الله بأسمائه الحسنى ولذلك لا ينفع الجدل في أسماء الله مع الملحدين فيها، لأن سبب الانحراف والإلحاد ليس سوء الفهم وإنما سوء النية، وربما لذلك أمرنا الله بترك هؤلاء الملحدين وشأنهم، إذ المجادلة مع المنحرفين بوعي مسبق وإصرار عليه تشوش رؤية البشر الصافية، وبغير جدوى.
وتبقى كلمة في أسماء الله وهي: يبدو أن الخليقة تقاد بقوى معينة مثلا بالعلم، والحكمة، والقدرة، فالشمس تجري لمستقر لها، ولكن كيف؟.
الحكمة هي التي تجعل للشمس هدفا تتحرك نحوه من أجل تحقيقه، والعلم هو الذي يحدد مسيرة الشمس بحيث تبلغ الهدف، والقدرة هي التي تنفذ الحكمة والعلم وتقهر الشمس على إتباع تلك المسيرة المحددة، هذه هي أسماء الله سبحانه، وتجلياته، فالعلم اسم من أسمائه الذي يتجلى في كل صغيرة وكبيرة في الكون، والحكمة كذلك، والقدرة وهكذا ..
وحين ندعو الله بأسمائه ونقول يا عليم، يا قدير، يا حكيم، أو نقول نسألك بعلمك، وبقدرتك، وبحكمتك، فإننا في الوقت الذي نكرس في أنفسنا قيمة العلم، والقدرة، والحكمة ونستخدمها في واقعنا، فان هذه القيمة لا تكون منفصلة عن توحيد الله وعن عبادته، وعن الإيمان بأنه أعلى من أسمائه، وأن علينا التوكل عليه لا الاعتماد فقط على أسمائه.
التوسل بالذات لا بالصفات
إن من أكبر أخطاء البشر هو التوسل بأسماء الله سبحانه دونه، لأن ذلك يشكل جزءاً من الحقيقة الكونية، وهو يؤدي إلى الإيمان ببعض الحقيقة، فمثلا، الإيمان بالعلم دون الحكمة يسبب جعل العلم معبوداً وحيداً كما فعل الفرنسيون في منطلق ثورتهم، والعبودية للعلم تجعل