من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٢٢ - الصف المقابل للمؤمنين
بعدئذ- أما بعد الموت فإن لهم عذاباً عظيماً.
وهناك فئة ثالثة متوسطة وهم ضعفاء الإيمان الذين يخلطون بين الأعمال الصالحة والسيئة، ولكن ليس بدافع الكفر أو النفاق بل بسبب ضعف إيمانهم، ورجاء رحمة الله، فعسى الله أن يتوب عليهم، إنَّ الله غفور رحيم.
بينات من الآيات: طبقات المؤمنين
[١٠٠] السبق بذاته قد لا يكون قيمة أساسية في مقابل قيمة التقوى، ولكنه يكشف عادة عن التقوى تلك القيمة الأسمى عند الرسالات السماوية، والسابقون الأولون هم أفضل من غيرهم، لأنهم بادروا إلى قبول الرسالة بإرادة صلبة تتحدى الصعاب، ولا تستسلم لضغوط الطغاة ولا للإعلام الفاسد المضلل.
وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنْ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ لا فرق بينهم رغم بعض النعرات الإقليمية التي كانت تحاول زرع الخلافات بين أهل مكة المهاجرين وأهل المدينة الأنصار، ليس على أساس السبق إلى الهدى، بل على أساس الميزات المزعومة في المجتمع المكي أو المدني، ولكن الإسلام رفض بقوة هذه النظرة الجاهلية وربط بين الفرد وعمله لا بين الفرد واقليمه.
وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ فلم يتبعوهم بنفاق أو من أجل مصلحة خاصة بل لله سبحانه. إن هؤلاء هم الذين يكونون في صف السابقين الأولين.
وربما تدل كلمة (الإحسان) على حالة نفسية هي: حالة العطاء والإنفاق لا حالة الاستسلام والقبول المطلق رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ.
الصف المقابل للمؤمنين
[١٠١] لكي نعرف مدى تحلق السابقين في سماء الإنسانية والخروج عن جاذبية الشهوات والضغوط لابد أن نلقي نظرة إلى الطرف الآخر من الصورة لترى المنافقين كيف هبطوا إلى حضيض الميوعة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ فليس لأنهم من أهل المدينة أو من أهل مكة يمكن التغاضي عن ذنوبهم لا تَعْلَمُهُمْ