من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٩٧ - من صفات المنافقين
مع الله، أن لو أغناه الله لأعطى حق النعمة فتصدق وعمل عملًا صالحاً، ولكن حين أتاه الله من فضله أمسى بخيلًا بالنعمة، وعمل عملًاسيئاً مما كرس في ذاته حالة النفاق إلى يوم القيامة، ذلك بسبب خلفهم لوعدهم ونكثهم لعهدهم مع الله، ولكن ذلك الوعد كان كاذباً منذ الأساس، وكان الله عالماً بقلوبهم، كما أن تبريراتهم الجديدة كاذبة هي الأخرى، مثل تسويف الإنفاق ليوم الحصاد أو ربح التجارة.
من صفات المنافقين
[٧٤] إن من صفات ا لمنافقين، الحلف الكاذب بالله ذلك لأنهم يعرفون أنهم متهمون.
يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ مَا قَالُوا وَلَقَدْ قَالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ وقد يكون هؤلاء قد قالوا كلمة ضد السلطة الإسلامية وقيادة الرسول، واعتبرها القرآن كلمة الكفر، بينما اعتبروها كلمة عادية. وهكذا المنافقون في كل يوم يزعمون أن الكفر ينحصر فقط في سب الله تعالى، وانكار وجوده سبحانه، بينما ليس الأمر كذلك، بل مناهضة سلطة الإسلام أو مخالفة جهاد المؤمنين الصادقين ضد الطاغوت هي الأخرى كفر. لذلك أكد القرآن على أن كل ذلك يعتبر كفراً بعد إسلام.
وَكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلامِهِمْ والإسلام هنا- كما يبد- هو التسليم لله وللرسول والخضوع للقيادة الرسالية، لذلك جاء في بعض التفاسير: (نزلت- هذه الآية- في عبد الله بن أبي بن سلول حين قال لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الأَعَزُّ مِنْهَا الأَذَلَ [المنافقون: ٨]) [١].
فبالرغم من أن هذه ليست سب لله أو الرسول، ولكنها كلمة كفر لأنها تمرد على الإسلام لله وللرسول، وفي الكلمة التالية إشارة إلى هذه الحقيقة
وَهَمُّوا بِمَا لَمْ يَنَالُوا فلقد هموا باخراج الرسول، وافساد الناس ليقاوموا سلطة الرسالة عن طريق بث الإشاعات الباطلة مثل قول أحد المنافقين واسمه جلاس قال بعد خطاب الرسول وهو يثير رفاقه ضد الرسول: (والله لئن كان محمد صادقاً فيما يقول فنحن شر من الحمير) [٢].
ولقد حاول بعضهم قتل الرسول في قصة معروفة عرفت بليلة العقبة حيث أرادوا تنفير ناقة الرسول عند وصولها قريباً من العقبة وهي منعطف خطير في الجبل، وبالطبع إذا
[١] راجع تفسير التبيان: ج ٥ ص ٢٦٠، مجمع البيان: ج ٥، ص ٩٠.
[٢] بحارالأنوار: ج ١٧، ص ١٨٢.