من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٧٢ - مراحل الانحطاط
أبدا مثل ذلك الذي يلتهم الفاكهة دون أن يعرف قيمتها الحقيقية، إن المزارع يتفاعل مع الثمار ويتكامل بها لأنه ينتجها، بينما الذي يأكل الفاكهة يستهلك بقدر ما يستهلك.
ومن قال أن الهدم أفضل وسيلة للدفاع، وخير أداة في الصراع؟.
إنك حين تقتل جنديا عدوا تزداد قوتك بقدر جندي واحد، أما حين تضيف جنديا إلى جنودك من أعدائك فان باستطاعة هذا الجندي أن يستقطب إليك جنودا كثيرين.
وحين تهدم مصنعا للعدو تزعم بأن قدرتك الاقتصادية ازدادت بقدر مصنع واحد، ولكن هل هو واقع أم خيال؟ بينما لو أضفت مصنعا إلى مصانعك فان هذا المصنع يكمل حلقات مصانعك ويرفع النقص الموجود فيها، وبالتالي يعطيك قدرة على تطوير مصانعك.
وفرق بين أن تحرق مزرعة للعدو أو تنشئ مزرعة لنفسك، إن المزرعة التي تنشئها لا تضيف قوة اقتصادية إلى اقتصاد بلدك فحسب، بل وتزيدك قوة إنتاجية، بمعنى أن الحبوب المنتجة من المزرعة تصلح أن تزرع في أرض أخرى، وأن اليد العاملة في المزرعة تقدر على أن تزرع أخرى، والنظام المشجع على إنشاء مزرعة ينشئ مزارع عديدة وهكذا ..
وهكذا يصبح البناء أفضل وسيلة لهدم كيان العدو، والإصلاح أفضل وسيلة لتصفية دعاة الفساد ودعائمه، وصدق الله العلي العظيم حين يقول ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنتُمْ مُؤْمِنِينَ.
مراحل الانحطاط
يتدرج المجتمع في الانحطاط عبر عدة مراحل، ففي البداية تفسد السلطة السياسية، ثم تفسد طريقة التعامل، ثم أساليب الإنتاج، ثم فساد القيم وهو أخطر مراحل الفساد، لذلك نجد شعيبا عليه السلام بدأ حديثه الناصح بالتحذير من الفساد السياسي والاقتصادي، ومن ثم الفساد الثقافي والقيمي.
فحذر من النهي عن المعروف والصد عن سبيله، ومحاولة تضليل الناس عن سبيله الأقوم في الحياة، ومحاولة توجيههم إلى السبل المنحرفة، وأمرهم بتذكر الماضي حيث أنهم كانوا أقلاء فكثرهم الله بالسبل القويمة، كما نصحهم بالاعتبار بما أصاب المفسدين السابقين، وأمر شعيب عليه السلام المؤمنين من قومه بالصبر حتى يحكم الله، وتبين العاقبة.
[٨٦] قد يفسد البشر عمليًّا، بينما يبقى من الناحية النظرية مؤمناً بالقيم ومعترفاً بخطئه