من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٨ - سواسية كأسنان المشط
إن الذي يتبع شهوة الثروة ويخضع لسلطان الطاغوت ويستسلم لإرادة رئيس العشيرة ويخوض مع تيارات المجتمع حيث خاضت إنه يفقد إرادته ويصبح ذرة في مهب الرياح الشيطانية.
[٢٨] وعلامة فقد الإرادة، أن هذه الفئة لا تملك حرية التفكير وتتعرض لأسوء استعمار واستعباد وهو فقدان الاستقلال الفكري والثقافي الذي هو مقدمة لسائر أنواع الاستغلال والاستثمار وَإِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً قَالُوا وَجَدْنَا عَلَيْهَا آبَاءَنَا زاعمين أن ذلك يكفي شرعية للعمل، وأسوء من هذا أنهم كانوا يزعمون أن أفكار الآباء تمتلك قداسة سماوية.
وَاللَّهُ أَمَرَنَا بِهَا قُلْ إِنَّ اللَّهَ لا يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ تلك التي يوافقها الفرد بعقله، وكلما يأمر به الآباء أو الأحبار أو السلاطين، ولكن العقل كان يعارضه فهو بعيد عن القداسة وعن الله أَتَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ.
[٢٩] العدالة فطرة كامنة في البشر وطموح كبير وإذا لم يهو أحد القيام بالقسط بنفسه فلا ريب أنه يحبه للآخرين ويطالبه منهم، والله لا يمكن أن يأمر بغير القسط، والعالم كله يشهد له بالعدالة في كل شيء قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِالْقِسْطِ وأمر الله بألا يعبد إلا هو، وحتى في المواضع التي يعبد من دون الله شركاء، يجب رفض الشركاء وعبادة الله الواحد القهار.
وَأَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ أنى كان ميعاد السجود علينا أن نسجد لله لا للشركاء، رمزاً لخلوص عبادتنا ووحدة اتجاهنا، ودعائنا كذلك يجب أن يكون خالصاً لله.
وَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فلا يتجزأ الدين ليؤخذ منه جانب العبادات وتترك المعاملات الاقتصادية، أو القضايا السياسية أو ما أشبه، وليس هناك تمييز بين أبناء آدم حتى يعبد بعضهم بعضا، أو يترك بعضهم جانبا من الدين إرضاء للبعض الآخر كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ.
سواسية كأسنان المشط
[٣٠] نعم هناك اختلاف واحد بين أبناء آدم يعترف به الإسلام هو: اختلافهم من حيث الإيمان والعمل الصالح (أو بتعبير آخر اختلاف الإرادة والسلوك).
فَرِيقاً هَدَى أي هداهم الله فاستجابوا للهداية وَفَرِيقاً حَقَّ عَلَيْهِمْ الضَّلالَةُ وكتبت عليهم الضلالة بسبب توجههم إلى غير الله إِنَّهُمْ اتَّخَذُوا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ حينما يهبط البشر إلى هذا الدرك لا يرجى له الشفاء ويصبح ممن حقت عليه الضلالة حيث يتخذ الشيطان الذي هو عدو ولياً وقائداً له، ويكفر بالله خالقه وراحمه، والأنكى من ذلك أنه يحسب نفسه مهتديًّا، وهو في الضلال البعيد.