من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣١ - تحريم الفواحش جوهر الدين
قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنْ الرِّزْقِ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ فالزينة مخلوقة للمؤمنين في الدنيا ولكنها غير خالصة من شوائب المصائب، أما في الآخرة فهي خالصة لهم كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ بالعلم والمعرفة يعرف المؤمن أن الاستفادة من نعم الله عزوجل لا ينقص الإيمان، وإنما ظلم الناس، أو الخضوع للظلم، أو السكوت على ظلم الظالمين هو الحرام وهو الأصعب مسؤولية وواجبا، ومن استطاع أن يحقق هذا الواجب، ويؤدي هذه المسؤولية فقد اقتحم العقبة وفاز، ولكن من دونها لا ينتفع له التخشن في المأكل وترك الزينة.
تحريم الفواحش جوهر الدين
[٣٣] ركزّ القرآن على حرمة الفواحش والبغي والشرك وهي جوهر الدين واثقل مسؤولية، وهذه المحرمات الثلاث تتصل بثلاث أبعاد من حياة الفرد هي
الأول: العلاقات الجنسية: حيث حرم ربنا الفواحش، ومن أبرز مظاهرها الشذوذ الجنسي الذي يهدم الأسرة، ويفسد العلاقات الاجتماعية، ويسيء التربية وهكذا، وليست الفواحش الظاهرة كالزنا هي المحرمة فقط، بل الباطنة أيضا منهي عنها مثل: مصادقة النساء، وربما تشمل الفواحش الباطنة تلك الأسباب التي تؤدي إليها مثل الخلاعة، ووضع العقبات أمام الزوج قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّي الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ.
الثاني: السلوكيات الشخصية: التي حرم ربنا فيها الإثم وهو كل حرام مثل شرب الخمر، وأكل لحم الخنزير، والمحرم من اللحوم خصوصاً ما لم يذكر اسم الله عليه.
الثالث: ظلم الناس وتجاوز حقوقهم: سواء كانت الحقوق المالية كحرمة السرقة، والرشوة، والضرائب المجحفة، والغش، وأخذ المال من دون عمل مناسب. أو كانت حقوقا اجتماعية مثل حرمة الغيبة والتهمة والنميمة وما إلى ذلك، إن كل ذلك ظلم وحرام.
وَالإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِ وربما يكون كلمة بِغَيْرِ الْحَقِ تفسير للبغي، وأن كل تجاوز للحق يعتبر بغيا وظلما حراما.
وبعد هذه المحرمات يأتي دور المحرم الخطير؟!. وهو المرتبط بالسياسة حيث يحرم الخضوع لسلطان غير سلطان الله، أو اتباع شخص أو جهة لم يأذن به الله، وبالتالي يجب رفض كل نظام يحكم بغير حكم الله، أو يدّعي تمثيله سلطان الله كذبا وزورا وهذا هو الشرك.
وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ في سلطانه وسيادته القانونية والسياسية مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَاناً