من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٣٩ - هدى من الآيات
ارتداد العلماء
وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنْ الْغَاوِينَ (١٧٥) وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ ذَلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا فَاقْصُصْ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ (١٧٦) سَاءَ مَثَلًا الْقَوْمُ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَأَنفُسَهُمْ كَانُوا يَظْلِمُونَ (١٧٧) مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِي وَمَنْ يُضْلِلْ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْخَاسِرُونَ (١٧٨).
هدى من الآيات
حين يتخذ الدين أداة لشحذ العزيمة، ووسيلة لتكامل البشر، فإن ذلك سيكون وفاءً لميثاق الإنسان وعهده مع ربه، ولكن حين يكذب البشر بآيات الله، ولا يتمسك بها بقوة، بل ينسلخ منها إذا تعرض لضغط ما، فإن الشيطان سيلحق به ليملأ قلبه الذي فرغ من آيات الله فيصبح خاوياً، والله قادر على أن يرفع البشر بآياته، ولكن بشرط أن ينبعث البشر بذاته عن جاذبية الأرض، ولا يتبع هواه، أما إذا أخلد إلى الأرض، وركن إليها، واعتمد على العرض الزائل من الدنيا، فمثل هذا الشخص كمثل الكلب في خسته ودناءته، وارتباطه بالدنيا واتباعه لأهلها بأقل شيء، وهناك صفة أخرى له هي أنه يلهج بآيات الله التي لم يستفد منها إلا ألفاظاً وأسماءً، فهو حين تجادله في آيات الله يلهث بها، أو تتركه يلهث بها مراء ونفاقا.
ولقد ضرب الله هذه الأمثلة لعل الناس يتفكرون، ولا يتخذون الدين تقليداً أو أسماءً بلا معاني.
أن الذين يكذبون بآيات الله هم المثل السيئ الذي يعكس واقعاً فاسداً لأنهم يظلمون