من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٤٠ - بينات من الآيات ضرورة الالتزام
أنفسهم بتكذيبهم آيات الله.
أن الهدى من الله، لا ما يتخيله البشر بفكره القاصر، أما الضلالة فهي نتيجة طبيعية لفقدان هداية الله، ومن لم يهده الله فأن أساطير البشر وخيالاته هو لا تعطيه الهداية، بل تزيده خسارةً وضلالًا.
بينات من الآيات: ضرورة الالتزام
[١٧٥] لابد للإنسان أن يتبع منهجا، ويلتزم بميثاق، فان اتبع منهج الله وميثاقه فقد فاز، وإلا فسوف يملأ الشيطان فراغه، فيتبع منهجه، ويصبح من حزبه، وحين يؤتي الله فردا نعمة الرسالة، فينزل عليه آياته، فعليه أن يتعهد بميثاق الله فيها، وهو الالتزام المطلق بها دون أن يترك شيئا منها، تحت ضغط الشهوات أو سبب الإهمال.
أما إذا ترك جانبا من آيات ربه بعد أن استوعبها، فان الشيطان سوف يصبح قرينه وساء قرينا، ويكون مثله مثل الكلب كما علماء السوء، والأحبار والرهبان، وكل من أوتي علما فتركه وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنْ الْغَاوِينَ.
[١٧٦] وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا أن الله قادر على أن يجعل آياته سببا في رفعة البشر، بشرط أن يسعى هو من أجل ذلك، أما إذا لازم الأرض وما فيها من ذلة وصغار، وشهوات عاجلة زائلة، فأن الله يتركه لشأنه ..
وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ واتباع الهوى هو نتيجة مباشرة للخلود إلى الأرض، والاكتفاء بها وشهواتها، وعدم التطلع إلى السماء، وإلى القيم الروحية وإلى المستقبل الأفضل، وإلى مرضاة الله وإلى الجنة.
إن العلم معراج البشر، ولكن إذا ركن الفرد إلى الأرض وشهواتها وجاذبيتها، فإن العلم سوف يترك مكانه للجهل، والعقل للشهوات، وتصبح كلمات العلم عند صاحبها كلهث الكلب فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ إن كل الحيوانات تلهث حين تتطلب الحاجة إلى اللهث، كما إذا حمل عليها فإنها تلهث دفاعا أو استعدادا للخطر، أما الكلب فإنه يلهث بمناسبة وبدون مناسبة لأن عادته اللهث كذلك العالم