من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٨٥ - أين تصرف الصدقات؟
شخصيا على مكسب في الدنيا، فإن الجزاء في الآخرة سوف يتضاعف.
أين تصرف الصدقات؟
[٦٠] أما مصارف الصدقات فتكون في الطائفة الضعيفة وليس لأصحاب الإمتيازات* إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ الفقراء هم الطبقات المحرومة التي لا يفي دخلها بمصارفها حسب المستوى الاجتماعي في ذلك العرف، أما المساكين فهم المعدمون الذين أسكنهم الفقر والعجز عن الإكتساب وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا أي القائمون على الصدقات من الموظفين وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ من الجنود الذين لم يدفعهم الإيمان إلى الانخراط في هذا السلك، بل العوز وهم غالباً يكونون من غير المؤمنين وَفِي الرِّقَابِ وهم العبيد الذين يعتقون من بيت المال ليعاد لهم حريتهم السليبة بسبب الأسر وَالْغَارِمِينَ الذين لا يقدرون على الوفاء بديونهم وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ أي في كل مصلحة أمر بها الله من بناء الجسور، وتعبيد الطرق، وإقامة المشاريع الإنمائية، والخدمات الصحية .. وما أشبه وَابْنِ السَّبِيلِ وهو المسافر الذي انقطع عن أهله ولا يملك ما يوصله اليهم، فيدفع إليه زادا ونفقة كافية فَرِيضَةً مِنْ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ وبتحديد مصارف الأموال العامة خصوصا بعد ذكر كلمة الحصر إِنَّمَا ينقطع أمل المنافقين من الطفيليين وأصحاب الإمتيازات، فلا يطمعون في إبتزاز القيادة الإسلامية.
ننا نجد في سلوك الإمام علي عليه السلام مع أخيه عقيل رضي الله عنه، أو مع أصحاب الامتيازات الباطلة الذين ساوموه على بعض الاقطاعات فرفض عليه السلام فكان منهم أن حاربوه، ما يجعلنا نفهم بعمق طبيعة القيادة الرسالية.
لقد جاء عقيل رضي الله عنه إلى علي عليه السلام وهو أمير المؤمنين يطالبه بزيادة في العطاء- وقد أملق إملاقا- فحمى علي عليه السلام حديدة وقربها إلى يده وكان عقيل ضريراً وكريماً ينفق ما عنده، وكانت له عائلة كبيرة، فمد يده ليأخذ المال بزعمه فإذا به يحس بحرارة الحديدة فقال له عليه السلام
(ثَكِلَتْكَ الثَّوَاكِلُ يَا عَقِيلُ أَتَئِنُّ مِنْ حَدِيدَةٍ أَحْمَاهَا إِنْسَانُهَا لِلَعِبِهِ وتَجُرُّنِي إِلَى نَارٍ سَجَرَهَا جَبَّارُهَا لِغَضَبِهِ أَتَئِنُّ مِنَ الْأَذَى ولَا أَئِنُّ مِنْ لَظَى)
؟! [١].
[١] نهج البلاغة: خطبة ٢٤٤:.