من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٨١ - الوهن والانتصار
سائر حقول الحياة وَلِيُبْلِيَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُ بَلاءً حَسَناً إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ يسمع عن قرب ما يجري من الحوادث، ويعلم خلفياتها. لذلك حين يختبر المؤمنين بالحرب ثم يحكم عليهم لا يحكم غيابيًّا أو عبثاً- سبحانه- بل بسمع وعلم، وبإحاطة واسعة ومباشرة للحوادث.
الوهن والانتصار
[١٨] كما يسدد ربنا رمية المؤمنين فأنه يوهن كيد الكافرين، وذلك بالقاء الرعب في نفوسهم حتى لا ينفذ كل واحد كل المهام الموكلة به، فتفشل الخطة الموضوعة عندهم لمحاربة المسلمين، وتنهار إرادتهم وتنهزم نفوسهم.
ذَلِكُمْ أي أن هذه الحقيقة التي يجب أن نؤمن بها ونعترف بها وَأَنَّ اللَّهَ مُوهِنُ كَيْدِ الْكَافِرِينَ من هنا كان علينا ألا نخشى خطط العدو، ولا نستهين بقدراتنا، نثق بها وبأن الله يسددها، ولكن دون أن ندخر قدرة كامنة في أنفسها إلا ونفجرها ونوجهها للمعركة.
[١٩] ويخاطب ربنا الكفار ويذكرهم بالفتح الذي أعطاه للمؤمنين عليهم ويقول: هذا الفتح كان بسبب اختيار الكفار للحرب ومبادرتهم للقتال وكأنهم هم الذين طلبوه.
إِنْ تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جَاءَكُمْ الْفَتْحُ وقيل إن بعض المشركين طلبوا من الله في يوم بدر أن ينصر من كان دينه أحب إليه سبحانه فاستجاب دعاءهم ونصر المسلمين.
وَإِنْ تَنتَهُوا فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ أي أن تتركوا القتال لأن الحرب التي سوف تنتهي بهزيمتكم لا خير فيها وَإِنْ تَعُودُوا للحرب والقتال نَعُدْ وَلَنْ تُغْنِيَ عَنكُمْ فِئَتُكُمْ شَيْئاً وَلَوْ كَثُرَتْ وَأَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ.