من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٤٣ - ومن يعمل مثقال ذرة خيرا يره
وهكذا كان الرسول صلى الله عليه واله نذيراً للعالمين، وهكذا كان يجب على أهل المدينة وهم أبناء المجتمع الإسلامي الأول، أن يتبعوا الرسول صلى الله عليه واله في حمل رسالته بلاغاً وتنفيذاً، قولًا وعملًا.
مَا كَانَ لأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهُمْ مِنَ الأَعْرَابِ أَنْ يَتَخَلَّفُوا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ فيقعدوا في بلدهم ويطبقوا الإسلام ويقولوا علينا بإصلاح بلدنا وحده. كلا .. كان عليهم أن يسيروا في الأرض كما كان يسير رسول الله صلى الله عليه واله، ويحملوا على أكتافهم مشعل الرسالة إلى كل مكان، أو كانت نفوسهم أعز من نفس رسول الله صلى الله عليه واله، من يدعوا نفس رسول الله صلى الله عليه واله تتعرض للمصاعب والأخطار بينما نفوسهم آمنة في المدينة؟.
وَلا يَرْغَبُوا بِأَنفُسِهِمْ عَنْ نَفْسِهِ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ لا يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ وَلا نَصَبٌ وَلا مَخْمَصَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وبالتالي لا يصيبهم مكروه إلا وهو مسجل عند الله تعالى ويوفيهم جزاءهم كاملًا.
وَلا يَطَئُونَ مَوْطِئاً يَغِيظُ الْكُفَّارَ فسواء بقوا أو اتبعوا العدو تضرروا أو أضروا بالمخالفين وَلا يَنَالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَيْلًا إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ بِهِ عَمَلٌ صَالِحٌ إِنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ.
فهناك مقياسان للعمل الذي يجازيه ربنا الرحيم به
المقياس الأول: أن تحسب مقدار عنائك وتعبك.
المقياس الثاني: أن تقيس مقدار تجسد عملك في الخارج وبالذات أثره في عدوك، فإن الله سبحانه حسب هذا المقياس أو ذاك سوف يجزيك دون أن يضيع عنك أجراً.
ومن يعمل مثقال ذرة خيرا يره
[١٢١] كذلك الله يحسب حساب نفقاتك وحتى خطواتك.
وَلا يُنفِقُونَ نَفَقَةً صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً وَلا يَقْطَعُونَ وَادِياً إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ لِيَجْزِيَهُمْ اللَّهُ أَحْسَنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ فالجزاء دقيق وأفضل من العمل، ولذلك لا تنظر إلى عملك نظرة مطلقة وعامة، بل انظر إلى كل جزء من عملك، واعلم بأن لكل جزء جزاء. مثلًا: إعلم بأن كل تسبيحه تعني شجرة في الجنة فاشتل أكبر عدد ممكن من الأشجار في الجنان، بأكبر قدر ممكن من التسبيح، وأعلم بأن كل خطوة تجازي بغرفة، فابن لك غرفاً أكثر بخطوات أكثر تخطوها للعمل الإسلامي.