من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٧٢ - هدى من الآيات
وحدانية الله سبحانه
وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لا يَضُرُّهُمْ وَلا يَنْفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَؤُلاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ قُلْ أَتُنَبِّئُونَ اللَّهَ بِمَا لا يَعْلَمُ فِي السَّمَوَاتِ وَلا فِي الأَرْضِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ (١٨) وَمَا كَانَ النَّاسُ إِلَّا أُمَّةً وَاحِدَةً فَاخْتَلَفُوا وَلَوْلا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ فِيمَا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ (١٩) وَيَقُولُونَ لَوْلا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَقُلْ إِنَّمَا الْغَيْبُ لِلَّهِ فَانْتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُمْ مِنْ الْمُنْتَظِرِينَ (٢٠).
هدى من الآيات
عدم الإيمان بالآخرة يجعل البشر يتخبط في مواقفه، فتارة لا يؤمن بالرسالة كما رأينا في الدرس السابق، وتارة يتخذ من دون الله شفعاء يزعم بأنهم شركاء لله في سلطانه، ولا يفقه هذه الحقيقة البسيطة وهي أن مقام الألوهية لا يحتمل التعدد، فهو أرفع وأقدس من أن ينازعه شيء، وأن الله لا يعلم لنفسه شريكاً في عرض السماوات والأرض، وأن هذه العبادة المزدوجة لا تجديهم نفعاً، وأن هؤلاء الشركاء أو الشفعاء لا يقدرون على إلحاق ضرر بهم لو تركوا عبادتهم.
والله سبحانه لم يخلق بعض الناس كفاراً، والبعض مسلمين بل خلقهم أمة واحدة، إلا أنهم كانوا مختارين، فأختار طائفة منهم الهدى، بينما ضل الآخرون. ولقد سبقت كلمة الله بتأجيل قضاء الحق بينهم إلى أجل محدود ولولاها لقضى بينهم فيما اختلفوا فيه.
ويطالب البعض بأن ينزل الله آية على رسوله، آية معينة حتى يضطروا للإيمان بالرسالة، بينما جعل الله الدنيا دار اختبار وهو يعلم بالحكمة، والنهاية سوف تكون للرسالة باذنه.