من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤٦ - الدين منهج الحياة
فإن التصور أجنحة الحقيقة التي تجعلك تلامس الواقع المستقبلي، وترى الغيب البعيد.
[٤٩] وينظر أصحاب الأعراف إلى أهل الجنة، ويسألون أهل النار أَهَؤُلاءِ الَّذِينَ أَقْسَمْتُمْ وحلفتم زوراً وكذباً، وتمادياً في غروركم واستكباركم.
لا يَنَالُهُمْ اللَّهُ بِرَحْمَةٍ هذه رحمة الله تغمرهم، ثم يخاطبون المؤمنين ادْخُلُوا الْجَنَّةَ لا خَوْفٌ عَلَيْكُمْ وَلا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ فعلى الإنسان ألا يزعم أن تأكيده وحلفه يغير الحقيقة، بل يفضحه أكثر فأكثر، فهناك يستبد به الخوف على مستقبله والحزن على ماضيه.
[٥٠] ويكون مصير الكافر بالحقيقة الاستجداء من المؤمنين، الذين كان إيمانهم بها سببا لحصولهم على الجنة، وتسخيرهم إياه لنعمه وَنَادَى أَصْحَابُ النَّارِ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ أَنْ أَفِيضُوا عَلَيْنَا مِنْ الْمَاءِ أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمْ اللَّهُ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَهُمَا عَلَى الْكَافِرِينَ.
[٥١] الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَهْواً وَلَعِباً وَغَرَّتْهُمْ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا فَالْيَوْمَ نَنسَاهُمْ كَمَا نَسُوا لِقَاءَ يَوْمِهِمْ هَذَا وَمَا كَانُوا بِآيَاتِنَا يَجْحَدُونَ الكافرون لم يتحركوا عبر المنهج المرسوم بل واستهزءوا به أيضاً، فبدل أن يزرعوا أحرقوا، وبدل أن يبنوا هدموا، وبدل أن يسيروا على الطريق أحرقوا معالمه، كل ذلك جعلهم يعضون أناملهم حين الحصاد، ويفترشون الأرض ويلتحفون السماء ويضلون الطريق.
[٥٢] لقد جاءهم ربهم برحمته الواسعة المتمثلة بكتابه الذي أتم به حجته عليهم، حتى إذا نسيهم في الآخرة فليس لهم أن يقولوا لماذا؟.
إن ذلك النسيان كان نتيجة سوء انتخابهم.
وهذا الكتاب مفصل بما فيه من بصائر وحجج وتشريعات، والتفصيل قائم على أساس العلم الإلهي المحيط بكل شيء.
وهدف هذا الكتاب توفير فرص الهداية لمن آمن ووَطّن نفسه للحق، وإسباغ النعم رحمة لمن عمل به وَلَقَدْ جِئْنَاهُمْ بِكِتَابٍ فَصَّلْنَاهُ عَلَى عِلْمٍ هُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ.
الدين منهج الحياة
الدين منهج حياة يهديك إلى العمل الصالح في الدنيا الذي يتجسد في الآخرة نعيما مقيما، إنه أرض خصبة تزرعها وتأخذ نتاجها حين حصادها، ومعالم على الدرب تعمل على هداها حتى تبلغ غايتك.