من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٤٥ - هدى من الآيات
موقف المنافقين من القرآن
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنْ الْكُفَّارِ وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ (١٢٣) وَإِذَا مَا أُنزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هَذِهِ إِيمَاناً فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزَادَتْهُمْ إِيمَاناً وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ (١٢٤) وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَتْهُمْ رِجْساً [١] إِلَى رِجْسِهِمْ وَمَاتُوا وَهُمْ كَافِرُونَ (١٢٥) أَوَلا يَرَوْنَ أَنَّهُمْ يُفْتَنُونَ فِي كُلِّ عَامٍ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ لا يَتُوبُونَ وَلا هُمْ يَذَّكَّرُونَ (١٢٦) وَإِذَا مَا أُنزِلَتْ سُورَةٌ نَظَرَ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ هَلْ يَرَاكُمْ مِنْ أَحَدٍ ثُمَّ انصَرَفُوا صَرَفَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَفْقَهُونَ (١٢٧).
هدى من الآيات
وفي نهايات سورة التوبة المخصصة لبيان جوانب من شرائع الجهاد الإسلامي يبلغنا السياق الحكيم ضرورة البدء بقتال العدو الأقرب إلينا بشدة وغلظة، مع المحافظة على حدود الله، واتقاء تجاوزها حتى يكون الله معنا.
كما يبلغنا عن نفسية المنافقين وموقفهم السلبي تجاه الآيات القرآنية زاعمين أنها لا تنفع شيئاً ويتساءلون بسخرية وربما بغباء أي واحد من المؤمنين زادته هذه الآية إيماناً ويجيب القرآن: بأن المؤمنين استفادوا زيادة في الإيمان ووجدوا في الآيات نعمة يبشر بعضهم بها بعضا، بينما الكفار والمنافقون توغلوا في العناد حيث أصروا على موقفهم السلبي، فازدادوا رجساً بسبب
[١] رجساً: الرجس هي النجاسة .. وإنما سموا بذلك لأن الكفر والنفاق كالنجاسة.