من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤١٨ - هدى من الآيات
هكذا يطبع الله على قلوب المعتدين
ثُمَّ بَعَثْنَا مِنْ بَعْدِهِ رُسُلًا إِلَى قَوْمِهِمْ فَجَاءُوهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا بِمَا كَذَّبُوا بِهِ مِنْ قَبْلُ كَذَلِكَ نَطْبَعُ عَلَى قُلُوبِ الْمُعْتَدِينَ (٧٤) ثُمَّ بَعَثْنَا مِنْ بَعْدِهِمْ مُوسَى وَهَارُونَ إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ بِآيَاتِنَا فَاسْتَكْبَرُوا وَكَانُوا قَوْماً مُجْرِمِينَ (٧٥) فَلَمَّا جَاءَهُمْ الْحَقُّ مِنْ عِنْدِنَا قَالُوا إِنَّ هَذَا لَسِحْرٌ مُبِينٌ (٧٦) قَالَ مُوسَى أَتَقُولُونَ لِلْحَقِّ لَمَّا جَاءَكُمْ أَسِحْرٌ هَذَا وَلا يُفْلِحُ السَّاحِرُونَ (٧٧) قَالُوا أَجِئْتَنَا لِتَلْفِتَنَا [١] عَمَّا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا وَتَكُونَ لَكُمَا الْكِبْرِيَاءُ [٢] فِي الأَرْضِ وَمَا نَحْنُ لَكُمَا بِمُؤْمِنِينَ (٧٨).
هدى من الآيات
ومضت رسالات الله على ذات السنة، حيث بعث الله أنبياءه الكرام عليهم السلام إلى قومهم، فجاء الرسل بالبينات لهداية قومهم، ولكنهم رفضوا الإيمان كما رفضه الأسبقون، وذلك لتمرسهم بالإعتداء والظلم.
وهكذا استمرت سلسلة الرسالات حتى جاء دور موسى عليه السلام حيث بعثه الله تعالى وهارون إلى فرعون وملأه بآيات الله، فاستكبر فرعون وكبار المفسدين ممن حوله، ورفضوا الهداية ومارسوا عمليا الجرائم بحق المستضعفين، واتهموا موسى بأنه ساحر، كما أتهموا رسالته الحقة بأنها سحر واضح، وتميز موسى عليه السلام غضباً كيف يقولون للحق إنه سحر بينما الساحر لا يفلح ولا ينتصر، ولكنهم عاندوا بالرغم من دحض باطلهم، وقالوا المهم عندنا البقاء على دين آبائنا، وأننا لا نتنازل عنه، ولأن هدفكم هو السلطة، وإننا لا نؤمن لكم أبداً.
[١] لتلفتنا: اللفت الصرف عن الأمر.
[٢] الكبرياء: السيادة والسلطة.