من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٤٨ - بينات من الآيات لا للتبرير
المتكامل يعتمد على هيمنة قوة أعلى منه، وأن هذا النظام يهدف
أولًا: امتحان البشر.
ثانياً: أن المدبر له لو شاء ترك النظام يتهاوى وهذه اللحظة محتملة في أي وقت. وإذا تفكر البشر في الرسالة، ثم تفكر في الخليقة لآمن بها، وإذا تولى جحودا فلا شيء آخر يمكن أن يؤمن به بعقله، كيف والهدى من الله عزوجل وقد تولى عنه؟ ومن يضلله الله يمنع هداه عنه، فإن طغيانه واستكباره سيجعله قابعا في ضلالته إلى الأبد.
وهم يسألون الرسول عن الساعة: متى ترسو عليها سفينة الكون؟.
تلك الساعة الثقيل وقعها في السماوات والأرض، إنها لا تأتي إلا مفاجئة وعلمها عند الله تعالى، وأكثر الناس لا يعلمون.
بينات من الآيات: لا للتبرير
[١٨٤] سبق الحديث في آية (١٧٣) على أن على البشر مسؤولية المعرفة والتصميم، وأنه لا يمكنه تبرير فساده بالغفلة والتقليد، وها هو القرآن يذكرنا مرة أخرى بمسؤولية التفكير الوسيلة الوحيدة لمقاومة الغفلة أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا ولأهمية التفكير وضرورته الفطرية يتساءل الله: لماذا لم يتفكروا؟.
مَا بِصَاحِبِهِمْ مِنْ جِنَّةٍ إِنْ هُوَ إِلَّا نَذِيرٌ مُبِينٌ إن الرسول يخبرهم عن أشياء جديدة غير مألوفة ولذلك فيمكن أن يكون هذا في نظرهم جنونا عارضا أو إنذارا مبينا، وبالتفكير نعرف المتانة في الكلام، والقوة في الدليل، والسلامة في النية، وشواهد الوجدان والعقل مما يدل جميعا على أن كلام الرسول ليس جنونا بل هو إنذار حق وواضح.
[١٨٥] ذلك الإنذار الذي يحذر من المصير الذي ينتهي إليه المجرمون، يمكن أن نسمعه من الرسول ومن لسان الكون أيضاً، الذي ينطق بالنظام الدقيق والعظمة المتناهية أَوَلَمْ يَنظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وما فيهما من عظمة تدل على قدرة الخالق وهيمنته .. وَمَا خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ وما في كل شيء ينظر إليه الإنسان من خلق الله دلالة واضحة على دقة النظم، وإتقان الخلق، وحسن التدبير.
إن النظر في عظمة الكون، وفي أي شيء مخلوق، يهدينا إلى الله تعالى الذي يهيمن على