من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٧٤ - بينات من الآيات ما هو الجهاد؟
للحرب لهيأوا وسائله سلفاً، لذلك ثبطهم الله عزوجل وسلبهم عزيمتهم وجعلهم يقعدون مع الذين لا يملكون قدرة الخروج.
باء: ولو تحاملوا وخرجوا للحرب فلا يهدفون فعلا الجهاد، بل كانوا كلا وعناء للمسلمين.
جيم: وفي أرض المعركة يثيرون الفتنة ويفسدون علاقة المؤمنين ببعضهم بإثارة النعرات الجاهلية، والحساسيات الباطلة.
دال: وهم بالتالي جواسيس وعيون للأعداء على المؤمنين، والله يعلمهم ويعلم طبيعتهم الظالمة والدليل على هذه الحقائق تأريخهم السابق حيث كانوا من قبل يحاولون إثارة هذه النعرات، وتغيير مسار الأحداث بإتجاه مضاد للرسالة، ولكن الله اظهر أمره باذنه وهم كارهون.
ومن المنافقين من يقول للرسول: أعطني إذناً بالتخلف عن المعركة حتى لا أضطر إلى ترك أمرك وعصيانك بينما هذا الإستئذان ذاته عصيان وتخلف عن الواجب وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكَافِرِينَ [التوبة: ٤٩]، فسواء خرجوا أو تخلفوا فإنهم في النار لأنهم أساساً من الكافرين. والكافر لا يصلح عملًا ولا يفلح مصيراً.
هاء: ومن علامات المنافقين أنهم يفرحون كلما ينهزم المسلمون ويحزنون كلما ينتصرون. ويزعمون أن انفصالهم عن ركب الرسالة دليل على كمال عقلهم وحذرهم حيث لن يصيبهم ما أصاب المؤمنين، ويقول ربنا إن المصائب مكتوبة على الإنسان ومقدرة من قبل الله سبحانه، والمؤمنون لا يخشون المستقبل لأنهم يتوكلون على ربهم، ونهاية ما يمكن ان يصيب المؤمنين هو القتل في سبيل الله وهو احدى الحسنين، أما الإنتصار فهو عاقبة حسنى معروفة، بينما المنافقون إما يموتون فيعذبون عند الله او يبقون فيعذبون على يد المؤمنين. إذا الوقت في صالح المؤمنين والنهاية لهم على أية حال.
بينات من الآيات: ما هو الجهاد؟
[٤٦] هناك جدل كبير في علم أصول الفقه حول هذا السؤال: هل يجب تهيئة الوسائل الضرورية لتنفيذ الواجبات أم لا؟ بيد ان العقل يحكم بأنك حين تريد الوصول إلى القمة فعليك أن تتسلق الجبل، ولا معنى أساساً لقرارك هذا إلّا الإندفاع في الطريق الذي يوصلك إلى هدفك وهو بلوغ القمة، وهل يعني ضرورة وجود المسكن إلا القيام عمليًّا ببناء البيت أو شرائه .. هل