من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٧٨ - هدى من الآيات
حقيقة الحياة الدنيا
إِنَّمَا مَثَلُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاءٍ أَنْزَلْنَاهُ مِنْ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الأَرْضِ مِمَّا يَأْكُلُ النَّاسُ وَالأَنْعَامُ حَتَّى إِذَا أَخَذَتْ الأَرْضُ زُخْرُفَهَا وَازَّيَّنَتْ وَظَنَّ أَهْلُهَا أَنَّهُمْ قَادِرُونَ عَلَيْهَا أَتَاهَا أَمْرُنَا لَيْلًا أَوْ نَهَاراً فَجَعَلْنَاهَا حَصِيداً كَأَنْ لَمْ تَغْنَ [١] بِالأَمْسِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (٢٤) وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلامِ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (٢٥)* لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ وَلا يَرْهَقُ [٢] وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ [٣] وَلا ذِلَّةٌ أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (٢٦) وَالَّذِينَ كَسَبُوا السَّيِّئَاتِ جَزَاءُ سَيِّئَةٍ بِمِثْلِهَا وَتَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ مَا لَهُمْ مِنْ اللَّهِ مِنْ عَاصِمٍ كَأَنَّمَا أُغْشِيَتْ وُجُوهُهُمْ قِطَعاً مِنْ اللَّيْلِ مُظْلِماً أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (٢٧).
هدى من الآيات
في الدرس السابق بين الله لنا أن الذين يمكرون في آيات الله بغيهم على أنفسهم، لأن متاع الحياة الدنيا قليل.
وفي هذا الدرس يعطينا السياق رؤية عامة تجاه الحياة الدنيا، ويضرب لنا مثلًا ببعض ما نراه ظاهراً من تحولات طبيعية، كالماء ينزل من السماء ويختلط به نبات الأرض من فواكه تأكلها الناس، وأعشاب تأكلها الأنعام، وتزدهر الأرض وتصبح بهيجة ومزينة، حتى تصور أهل
[١] تغن: غني بالمكان أقام به والمغاني المنازل.
[٢] يرهق: الرهق اسم من الإرهاق وهو أن يحمل الإنسان على ما لا يطيقه ومنه سأرهقه صعوداً.
[٣] قتر: القتر الغبار والقتار الدخان.