من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٣٩ - بينات من الآيات فقاتلوا أئمة الكفر
سابقاً مليئة بالغضب والغيظ، والذين اكتسبوا إثما أو ذنباً، تكون الحرب مطهرة لهم، لأن الله يتوب على من يشاء من عباده.
وتدخل هذه الآيات ضمن إطار السورة في التحريض على قتال المشركين وبيان سبب القتال واهدافه.
بينات من الآيات: فقاتلوا أئمة الكفر
[١٢] الناكثة هي الفرقة الضالة، التي تقاوم الرسالة بعد التعهد بالتسليم لها، وعدم الإعتداء عليها، وقد تكون هذه الفرقة من المشركين أو من المسلمين ظاهراً، والقرآن يأمرنا بقتالهم بصراحة بالغة وَإِنْ نَكَثُوا أَيْمَانَهُمْ مِنْ بَعْدِ عَهْدِهِمْ اليمين الذي يعطيه فريق من أنفسهم لفريق آخر يعتبر نوعا من العهد الاجتماعي، أو بالأحرى يعتبر تأكيداً دينيًّا على عهدٍ اجتماعي لذلك نجد القرآن يمزج بين اليمين والعهد وَطَعَنُوا فِي دِينِكُمْ لكي يبرر هذا الفريق نقضهم للعهد يطعنون في الدين وتعاليمه وبنوده، ويعتبرون تلك التعاليم مخالفة لمصالحهم أو لحريتهم وكرامتهم فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ عادة يكون الفريق الناكث ملتفا حول قيادة شيطانية، ذات خطط ماكرة، لا تكشف عن نفسها، لذلك يجب على الأمة البحث عن تلك القيادات ومحاربتها وإلا فإن إراقة دماء أتباعهم تزيد تلك القيادات قوة اجتماعية، ويكرس سيطرتهم الباطلة على ااتباعهم المضللين.
والواقع إن تلك القيادات لا يمكن انتظار الوفاء منها لأنها بنت حركتها على ضرب القيم السائدة ومقاومة المقاييس الاجتماعية، ولذلك تجدها تكثر من الحلف وإعطاء العهد مع عزم مسبق على مخالفتها.
إِنَّهُمْ لا أَيْمَانَ لَهُمْ ولكن يجب ألا يتحول قتال الناكثين من أجل اشباع شهوة الإنتقام، فيصبح اعتداء محرما على كرامتهم البشرية، بل يكون فقط بهدف إيقافهم عند حدهم، وإعادتهم إلى شرعية القيم الإسلامية حتى يصبحوا كما غيرهم من الناس لهم حريتهم وكرامتهم وحقوقهم، لذلك أكد ربنا سبحانه على هذه الحقيقة قائلًا لَعَلَّهُمْ يَنتَهُونَ أي يمسكون أيديهم عن نقض العهد والطعن في الدين.
[١٣] وأما العوامل التي تدفعنا إلى قتال الناكثين فتتجسد في
أولًا: نكثهم لليمين، ونقضهم لعهدهم السياسي مع المجتمع المسلم، وبالتالي مخالفتهم